فهرس الكتاب

الصفحة 3101 من 7694

قال رسول الله A « إِن العار والتخزية لتبلغ من العبد بين يد الله تعالى ما أن يتمنى أن ينطلق به إِلى النار وينجو من ذلك المقام » وحكى الله سبحانه ما يقول لهم الذين أُوتوا العلم ليرتدع من سمعه عن الكفر ويدوم على الإِيمان من نجاه الله من الكفر {الَّذِينَ} نعت للكافرين أو بدل أو بيان أو مفعول لمحذوف على الذم أو خبر لمحذوف على الذم أو مبتدأ خبره ألقوا ، قرن بالفاء للعموم والإِيهام في المبتدأ المذكور كاسم الشرط {تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ} أي تقصره أرواحهم عند الموت وهم ملك الموت وأعوانه . وقال الحسن تحشرهم إِلى النار وهو من التوفي بمعنى استكمال عدد الشيء على الوفاء بإِنه لا يبقى أحد منهم بلا موت ولا يبقى غير داخل النار وقرأ حمزة هنا وفي موضع الآتى بالباء التحتية وقرأ بعضهم بإِسكان التاء الأُولى وإِدغامها في الثانية عند الوصل اعتمادا على نون الذين وأما في الوقف فيجلب همزة الوصل {ظَالِمِى} حال من الهاء {أنفُسِهِمْ} بالكفر والمعاصى الموجبة للعذاب المخلد {فَأَلْقَوُا} فعل ماض وفاعل لا فعل أمر بدليل المعنى وبدليل إِثبات الواو مكسورة للساكن المدغم بعدها وفتح القاف وهو فتح مشعر بحذف الأَلف بعده وإِن واو الجماعة دخلت على اللقاء فحذفت الأَلف لئلا يلتقى ساكنان ، وإِنما حركت الواو بعد ذلك ولو كان أمرا من اللقاء لقيل ألقوا السلم بضم القاف وحذف الواو من التلفظ للساكن بعده {السَّلَمَ} هو عدم العدوان ومعنى إِلقائهم السلم انقيادهم لأَمر الله من التوحيد وغيره حين لا ينفعهم وهو حين معاينة ملك الموت أو حين تمام الموت وذكر ذلك الحسن وقيل المعنى استسلموا للأَمر الذي نزل بهم وهو الموت والعذاب {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ} عداوة وشرك ومعاص ، والجملة مفعول لقول محذوف وذلك القول حال ، أي قائلين ما كنا نعمل من سوء أو يجوز أن تكون محكية لإِلقاء السلم فإِن فيه مضى القول ولا سيما على تفسير الحسن السابق وإِنما يقولون ذلك لشدة الخوف ، وقيل يقولون ذلك يوم القيامة فيقدر القول المحذوف حال مقدرة لا مقارنة أو يقدر جملة قول مستأنفة أي يقولون ما كنا نعمل من سوء وهو المشهور ، ومروى عن الحسن قال في القيامة مواطن ، مواطن يعترفون فيه بأَعمالهم الخبيثة كما قال وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وموضع يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم وجلودهم وقيل هو الأَخير ولا كلام بعده إِلى أن يدخلوا النار وموضع يجحدون كما قال فأَلقوا والله ربنا ما كنا مشركين فقال انظر كيف كذبوا على أنفسهم وكما قال عنهم ما كنا نعمل من سوء فتقول لهم الملائكة {بَلَى} أي عملتم السوء ، فإِن بلى لا يجاب المنفى أو يقول لهم ذلك الذين أُوتوا العلم أو الله يخلق كلام في الهواء أو في بعض الأَجرام يسمعونه أو يأمر الملائكة {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم أو فلا فائدة في إِنكارهم وذلك على العموم ، وقال عكرمة عنى بذلك سوء من قتل من الكفار يوم بدر وأن الكلام فيهم وإِن ذلك يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت