{لا يأتي بخير} ، والآية تدل على مدح النذر إذا أو في به خلالصه من طيب ، وكذا مدحه بقوله: {يوفون بالنذر} ، فكيف ينهى عنه؟ الجواب: أن المنهى عنهُ ما فيهِ ظنٍ رد القدر أو الممدوح الوعد بالطاعة بلا تلعيق .
{فإنَّ اللّهَ يَعْلمهُ} : فيجازى به خيرًا إن كان في طاعة وشرَّا إن كان في معصية ، فالآية وعد وتوكيد على الصدقة ، التي على وجهها ، ووعيد على المعصية فيها بإنفاق أو نذر في معصية أو بمعصية ، أو برياء أو منّ أو أذى ، وإنما أفرد الضمير مع ذكر الإنفاق والنذر معا لأنه عائد إلى ما الصادقة على المنفق بفتح الفاء ، والمنذور به على سبيل البدلية لا الشمول ، كما يدل له لفظ أو ، والحاصل أنه لم يذكر من اسماء التي يعود إليها الضمير من الجواب إلا واحدا وهو ما ولم يعطف على ما شيء حتى لو كان العطف بالواو هنا لص الإفراد أيضا ، إذ ليس العطف على ما فتبين لك ضعف ما يقال: إن الإفراد للعطف بأو ، لأن محل الإفراد مع أو هو أن يتعدد ما يرجع إليه الضمير ، مثل زيد أو عمرو قائم ، ولم يتعدد هان إذا لم يقل ما أنفقتم نفقة أو ما نذرتم من نذر حتى لو قيل يعلمهما برد الضمير لقوله: {نفقة} وقوله: {نذر} لكان الضمير عائد إلى غير ما لكن إلى بيانها ، وقيل الضمير لنذر ويقدر للنفقة ، أي وما أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمها أو يعلمهُ بعوده إلى ما ، أو ما نذرتم من نذر فإن الله يعلمهُ .
{وَما للظالمِينَ} : لأنفسهم أو لها ولغيرها في إنفاقهم بالمنّ والأذى ، أو بالرئاء أو في المعاصى ، أو بإنفاق الحرام ، أو بصرف الصدقة الواجبة عن مستحقها ، أو بمنع الإنفاق الواجب ، وعدم الوفاء بالنذر .
{مِنْ أنْصارٍ} : يمنعونهم من عقاب الله ، جميع نصير كشريف وأشراف وحبيب وأحباب .