{عَلَيْه تُرابٌ فأَصابَهُ} : أي أصاب الصفوان أو التراب ، والأول أول لأن هاء فتركه عائدة إلى صفوان .
وَابِلَ: مطر شديد ، القطر بحيث لا يبقى على الصفوان شيء من التراب .
{فَتَركهُ صلْدًا} : أملسَ لا تراب فيه يقال: صلد مقدم رأس الأصلح إذا برق .
{لا يَقدِرُونَ عَلى شَيءٍ ممَّا كَسَبُوا} : الواو إن عائدتان إلى {كالذي ينفق ماله رئاءَ الناس} بأن المراد بالذي الجنس ، فاعتبر لفظه فأفرد فيما مر ، ومعناه هنا فجمع وكذا إن قدرنا فمثله كمثل الفريق الذي ينفق ولو كان أصله الذين ، فحذفت النون لم يصح الإفراد ، اللهم إلا أن يتكلف أنها لما حذفت أشبه المفرد لفظا فجاز الوجهان اعتبار اللفظ واعتبار الأصل ، وهذه إشارة إلى وجه الشبه ، أي كما لا يبقى شيء من التراب على الحجر الصلد في المطر العظيم الشديد القطر كذلك لا يقدر منفق ماله رئاء الناس على حصلوه شيء مما كسبه نم الإنفاق أي من الإنفاق الذي عمله ، أو من عمله كله ، لأنهُ مات مصرا على ريائه ، أو مات مشركا ، والذي ويتبع صدقته منًا أو أذى مثل هذا لا يتحصل له ثواب صدقته ، فإن ظلم وأصر لم يحصل له شيء من عمله ، قال بعض الحكماء: مثل من يعمل الطاعة للرياء والسمعة كمثل رجل خرج إلى السوق وملأ كيسه حصى ، فيقول الناس ما أملأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى مقالة الناس ، إذا لا يجد أن يشترى بما فيه شيئا ، كذلك الذي يعمل رياء لا ينتفع بعمله يوم البعث .
{اللّهُ لا يُهْدِى القَوْمَ الكافِرِينَ} : لا يوفقهم إلى ما يسعدهم ، والمراد كفر الشرك وكفر النفاق ، والمبطل لعمله بالمن والأذى أو بالرياء منافق ، ومن زعم أن الفسق لا يسمى كفرا يقول إن الآية تغليظ على المانّ بصدقه المؤذى والمرائى بعمله ، بأن شبهَّ منه وايذاءه ورياء المرائى بالشرك تلوحيا ، بأن ذلك من صفات المشرك فيجتنبا ذلك ، أو يقول: إن الكافرين هم المذكورون بقوله: لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر أو يعم المشركين .