فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 7694

« لمن كل أهل عمر بابًا من أبواب الجنة يدعون فيه بذلك العمل » قيل جهز عثمان المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وأحلامها فنزلت الآية . وقال عبد الرحمن بن ضمرة: جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر النبي A فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول: « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم » ، فنزلت الآية . وروى أنهُ نزلت فيه وفي عبد الرحمن بن عوف ، جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول الله صلى لله عليه وسلم ، وقال: كان عندي ثمانية آلاف فمسكت لنفسي ولعيالى أربعة آلاف درهم وتصدقت بأربعة آلاف لربي D . فقال A: « بارك الله لك فيما أمسكت وفي ما أعطيت » ومعنى قوله: « ما ضره ما يفعل بعد هذا » أنهُ لا يؤاخذه الله بما فعل من الذنوب التي بينه وبين الله لجواز المؤاخذة بذنب والعفو عن الآخر ، ولو في الآخرة ، ولو شهر المنع ، وذلك لأنه قد ذكرت فيه عائشة أمنا رضى الله عنها كلامًا ، وعنها نأخذ شطر الدين ، والحديث في الفتن أيضًا مشهور ، أو لعله قال: « ما ضره » قبل أن يعلم ما يفعل ، وثم في الآية للتراخى في الرتبة لا في الزمان ، أعنى لبيان أن رتبة عدم المن والأذى بعد الإنفاق أعلى من نفس الإنفاق ، لأنه يبطل بهما ويصح بعد مهما لا لبيان أن زمان انتفاء المن والأذى متراخ عن زمان الإنفاق ، وما مفعول ثان ، ومنا مفعول أول ، لأنه فاعل في المعنى ، أي لا يجعلون المن والأذى تابعين ما أنفقوا والمراد بالاتباع عدم الإتيان بهما بعد الإنفاق باتصال ولا بانفصال .

{لَهُم أَجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِم} : اسم إن شبيه بالرشط في العموم والإبهام ، وتسبب الجواب بالشرط ، فإن ثبوت الأجر لهم مسبب عن الإنفاق المجرد عن المن والأذى ، ومع ذلك لم يقرن خبرها بفاء كفاء الجواب تدل على التسبب ، لشير على طريق التعظيم بأنهم أهل الأجر العظيم على سائر أعمالهم ولو لم ينفقوا ، وليست أن مانعة من دخول الفاء في خبرها لوروده بالفاء في آية أخرى خلافًا لبعض .

{ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِم} : يوم القيامة ولا في القبر .

{ولاَ هُمْ يَحْزنُونَ} : على عدم الانتفاع بما أعطاهم الله من النعم في الدنيا ، لأنهم قد انتفعوا بها بتقديمهم منها للآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت