لأحبسنك تسع حيض لا تقديرن على أن تتزوجى ، قال: وكيف ذلك؟ قال: ألطقك ثم أراجعك عند مقاربة العدة ، ثم أطلقك أو أفعل ذلك فنزل روإذا طلقتم النساء الآية ، وإن قلت لا تمسكوهن ضرارا يغنى عنه ، فأمسكوهن بمعروف ، إذ الأمر نهى عن تكره جزمًا ، قلت الأمر لا يدل على التكرير على الصحيح ، فذكر لا تمسوهن .
{صِرَارًا} : دفعا لما يتوهموا من أن يسمها زمانا بمعروف ، وفي قلبه أن يضارها بعد .
{لتَعْتَدُوا} : لتظلموهن أو لتلجئوهنَّ إلى الفداء ، وضرارا
مفعول لأجله متعلق يتمسكوا ، ولتعتدوا متعلق بضرارا أو يتمسكوا ، ولتعتدوا متعلق بضرارًا تعليل له ، فلم تتوارد علتان على مفعول واحد بلا تبعية ، أي لا ترجعوهن لتضاروهن بالرجعة لتجاوز الحد إليهن بالإلجاه للفداء . أو ضرارا حال ، أي ذوى ضرار أو مضارين أو مبالغة عائدة إلى النهي ، أو ضمن الإمساك معنى الإضرار ، فيكون ضرارا مفعولا مطلقًا ولتعتدوا في هذه الأوجه متعلق بضرار ، أو يتمسكوا ، والمفاعلة هنا للمبالفة ، أعنى لفظ ضرار فإنه بوزن فعال بمعنى المفاعلة في الأصل ، أو لمواققة المجرد ، وقيل الضرار الجزاء على الضر ، وبسطته في شرح النيل في حديث: « لا ضرر ولا ، ضرار في الإسلام » أي لا تراجعوهن لتنقموا منهن ، وإنما ذكر الإمساك بمعروف ، وذكر النهي عن الإمساك بالضرار ، مع أن ذلك يكفى عنه قوله: {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} ، ليبنه على أن الإمساك بمعروف ، وترك الإمساك ضرارا أولى بالمراعاة عند مشارفة انقضاء العدة ، لأن أعظم المضارة تطليقها ، مع ألا يردها إلا عند قرارا انقضائها .
{وَمَنْ يَفْعلْ ذلكَ} : المذكور مما نهى الله عنه .
{فَقَدْ ظَلَم نَفْسه} : بتعريضها للعقاب .
{وَلاَ تَتَّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُوًا} : أي جدوا الأخذ بها والعمل بما فيها ، وكنى عن هذا بالنهي عن اتخاذها هزوًا وإلا فالمسلم لا يستزئ بها ، بل المشترك ، أو شبه ترك العمل بها مع الإقرار بها والانتصاب مصب الطائع المستهزئ ويجوز أن يراد لا تتخذوا ما فيه حكم الله هزوًا من تزوج وطلاق وعتاق ونحوها ، قال أبو الدرداء من رواية الحسن عنه: كان الرجل يطلق في الجاهلية ويقول طلقت وأنا لاعب ، ويعتق وينكح ويقول ذلك ، فنزلت الآية . فقال A: « ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق » وروى الرجعة مكان العدة ، وفي رواية الظهار مكان الطلاق ، وعن أبي الدرداء ، ثلاثة لا يلعب فيهن أحد اللاعب فيهن كالجاد: العتاق والطلاق والنكاح ، والاحتمال الأول أولى ، لأن ذلك الكلام مذكور بعد التكاليف المخصوصة فيكون تهديدا عليها .
{واذكُرُوا نِعْمَة اللّهِ عَلَيْكُم} أي إنعام الله عليكم الذي من جملته الهداية للإسلام ، وبعث محمد ، A ، وذكر ذلك هو القيام بشكره وحقوقه والأمر بذكر النعمة تأكيد لمراعاة التكاليف المذكورة .
{ومَا أنْزَلَ عَليْكُم مِنَ الكِتَابِ} : القرآن .