فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 7694

ويجوز أن يراد بذلك كله أهل الكتاب، فيكون العطف كذلك. والله أعلم.

والإنزال يختص بالذوات، وهو نقلها من أعلى إلى أسفل، وإنما يستعمل في غير الذوات بواسطة الذوات بالملك ذات أنزل بالكلام وكذا النزول والتنزيل فنزول القرآن وغيره بنزول الملك بهما.

{وَبالآخِرَةِ} : أي الدار المتأخرة عن هذه الدار المتقدمة الدنيا، والمتأخرة الجنة والنار. ويدل على بقاء وصفية الأخرى وكونه نعتًا لمحذوف، وقوله تعالى: {تلك الدار الآخرة} إلا أنها في هذه الآية: الجنة، وفي آي البقرة الجنة والنار، ويجوز أن يراد بها أيضًا هنا الجنة، أي يوقنون أنها للمتقين المؤمنين بما ذكر الفاعلين لما ذكر. ويفهم أنها ليست لغيرهم وتفيد الآيات الأخرى والأحاديث أن لغيرهم النار. ويجوز كونها خارجة عن الوصفية متقلبة عليه الاسمية. وقرأ غير نافع بالآخرة بإسكان اللام وإثبات الهمزة مفتوحة ممدودة بالألف. وأما نافع فالذي نتلوا عن ورش عنه النقل في جميع القرآن لحركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذفها ومد ما قبلها بما مدت به إن كانت لها مدة. وقدم الآخرة ليكون آخر الآية نونًا. وللطريقة العربية في الاهتمام، وفي ذلك تلويح إلى ذلك من لم يوقن بالآخرة من أهل الكتاب وغيرهم حين لم يوقنوا بشيء يعظم شأنه مهول، يهتم به من استعمل نظره.

{هُم يُوقِنُونَ} : إنما ذكر قوله هم، وأخبر عنه بقوله: يوقنون، للتلويح الذي ذكرته آنفًا بأن اعتقاد غير من ذكر الله - D - في أمر الآخرة غير مطابق لما هو عند الله فيه ولا صادر عن إيقان، كأنه قيل: هم لا غيرهم يوقنون. أما غيرهم فنوعان: منكر للآخرة أصلا، ومثبت لها على صفة ليست عليها، كوصف النار بأنها لا تمسهم إلا أيامًا معدودة، ووصف اليهود أن أهلها النصارى وكل من خالفهم. ووصف النصارى أن أهلها اليهود، ووصف اليهود أنها لا يدخلها إلا من كان هودا، ووصف النصارى أنها لا يدخلها إلا من كان نصارى. وكتشبيه بعض الكفرة نعيم الآخرة بأنه كنعيم الدنيا، وكوصفهم الجنة والنار بأنهما ستفنيان بهما ومن فيهما. وكوصف بعضهم أن أصحاب النار لا يتألمون بها، كما لا يتأذى دود الكنيف أو الخل به. فوصف الله سبحانه وتعالى أولياءه بأنهم يوقنون إيقانًا لا يشوبه شيء من هذا الضلالات، فإن اليقين أعلى درجات العلم، وهو إتقان العلم بنفى الشك والشبهة عنه نظرًا واستدلالا. ولذلك لا يوصف به العلم القديم والعلم الضرورى، إذ هما ليس بنظر واستدلال، فلا يقال الله متيقين بكذا، فإن علمه قديم لا بنظر واستدلال، فلا يقال الله متيقن بكذا، فإن علمه قديم لا بنظر واستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت