فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 7694

الضبع: حيوان استعير اسمه للسنة المجدبة ، لأنه متتابع الفساد ، أي فإن قومى كقير لم تهلكهم السنون ، وقال ابن الأعرابى: الضبع الحيوان حقيقة ، كانوا إذا أجدبوا ضعفوا فعاثت فيهم الضباع ، أي فإن قومى ليسوا ضعافًا عن الابتعاث فتعيث فيهم الضباع ، وزعم الفارسى أن الضبع اسم للسنة المجدبة حقيقة لا استعارة . والسلم هو بكسر السين وفتهحا والجرعة ملء الفم ، كذا قيل ، والصواب أنها مقدار ما يبلع من الماء دفعة ، والجرع: الجماعة من ذلك ، قال التبرزيى يعلمه أن السلم هو فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد فإذا جاءت الحرب قطعته عن إرادته ، وقيل: أراد أن السلم تأخذ منها ما تحبه وترضاه فلا تسأم من طول زمانها ، والحرب بالعكس ، أو يكفيك اليسير منها المشار إليه بقوله: من أنفاسها جرع ، يحرض أبا خراشة على الصلح ويثبطه عن الحرب ، ومنع ابن هشام أن يكون كافة حالا من السلم ، وقال: إن كافة خاص بمن يعقل ، وهذا يسلم منه من جعله حالا من الواو والسلم ، وقال التغليب جائز ، واختاره ابن عطية ، وهو ممن أخذ عن الربيع بن حبيب C ، ثم نهاه أصحابنا رحمهم اله أن يقبله ، فرده فرجع حزينا باكيًا يقول: ما أظن الربيع في فضله يقبل في كلام أحد ، ويجوز أن يكون الخطاب للمنافقين ، أي استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرًا وباطنًا ، ويجوز أن يكون الخطاب لكفار أهل الكتاب ، أي ادخلوا في الشرع كله بالإيمان لا تؤمنوا ببعض كتب الله وبعض أنبيائه ، وتكفروا ببعض ، فإذا رأيتم التعميم على أحد الأقوال في أمر الدين لا في المخاطبين ، فالحال من السلم ، وروى جابر ابن عبد الله: أن عمر أتى إلى النبي A فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود وتعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال النبي A: « أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان عيسى حيا ما وسعه إلا الاتباع » قلت: أي لو كان حيا في الأرض لأنه حى في السماء ، والذي عندي أن هذا غلط من كتاب الحديث ، وإنما الرواية: لو كان موسى حيا لأنه أنسب للتوراة ، ولأنه مات ، ومعنى متهوكون أنتم أمتحيرون أنتم في دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى ، والضمير في قوله: بها ، للملة الحنيفية ، وبيضاء نقية طاهرة لا إشكال ولا خفاء فيها ، يحتاج إلى زواله بشيء ، وعن حذيفة بن اليمانى: في هذه الآية للإسلام ثمانية أسهم: الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والعمرة ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وقد خاب من لا سهم له أي خاب من فاته سهم واحد من هذه الأسهم وأتى بالباقى ، يشير إلى السلم هو هذه الثمانية فإنها إسلام .

{ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشِّيطان} : آثاره في التفرق عن الإسلام وأمره ، والتفريق بين شيء وآخر في الإيمان ، وترك الآخر وتحريم ما حل كما حرمت اليهود لحوم الإبل ولو بعد نزول القرآن ، وكما حرمت العرب البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى ، وقيل: لا تلتفتوا إلى الشبهات التي يلقى إليكم الشيطان ، والشيطان مراد به شيطان الجن أو شيطان الإنس أو كلاهما ، والمراد على كل وجه جنس الشيطان لا الشيطان الواحد ، والوجه المتبادر أن المراد جنس شياطين الجن ، لأن المعتاد الغالب استعمال الشيطان في شيطان الجن ، ولأنه الذي شهر في مثله قوله تعالى:

{إنَّهُ لكُم مُبينٌ} : ظاهر العداوة وأصل العدو أن يقع على المفرد ، لكنه يستعمل في المفرد والاثنين والجماعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت