{فَلاَ إِثْم عَليهِ} : لا ذنب عليهِ في أكلهِ ، وهذا لمجرد دفع ما يتوهم الإنسان من الإثم في الأكل من ذلك عند الاضطرار ، فلا يفيد جواز ترك الأكل من ذلك عند الضرورة واجب ترخيصًا من الله . ومن ترك رخصة الله وهلك ، جاء يوم القيامة على ظهره كجبل أحد ، ومن اضطر ولم يأكل من ذلك فمات دخل النار ، لأن ذلك قتل منه لنفسه ، قال الله D: {ولا تقتُلوا أنفُسكم} إلى قوله: {ومَنْ يَفْعل ذلكَ عُدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا} إلا أن تاب مثل أن يتوب بعد تركه وبعد عجزه عن مناولة ذلك ، وعن أكله وقبل موتهِ ، وقول ابن العربي: دخل النار إلا أن يغفر الله له يحتمل هذا ، ويحتمل الجرى على مذهبه من جواز دخول العاصى الفاسق الجنة بلا توبة ، قال الشيخ هود C: ذكر بعض السلف أن من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ، فمات دخل النار ، ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تقبل عزائمه انتهى . وحفظت مثل هذا مرفوعا .
{إنَّ اللهَ غَفورٌ} : لما أكله حال الضرورة ، أو أن الله غفور لأوليائه ، وهذا الوجه الثاني استئناف على الكلام في الاضطرار .
{رحيمٌ} : إذ رخص لعباده في أكل ذلك للضرورة أو رحيم بأهل طاعته .