« لان عشت لاخرجن اليهود إن شاء الله من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم » فقبض قبل إن يفعل وقد امر باخراجهم الناس .
{فَأَتَاهُمُ اللهُ} أي عذابه وهو الرعب والاضطرار الى الجلاء وقتل رئيسهم كعب بن الاشرف وذلك مما اضعفهم وسلبهم الامن ، والهمم إن يوافقوا المؤمنين في تخريب البيوت وثبط المنافقين وقيل: الضمير للمؤنين أي اتارهم نصر الله وقريء بالمد أي اتاهم عذابه أو نصره {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} لم يخطر ببالهم لقوة وثوقهم .
{وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} ارسخ فيها الخوف الذي يملأ القلب وقريء بضم العين قبل وذلك بقتل كعب {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} لينقلوا ما استحسنوا من خشبها وغيرها وقيل: ينقضون السقف ويثقبون الجدار أو يهدمون ما استطاعوا لئلا يسكنها المؤمنون وقيل: سدوا الازقة بالخشب والحجارة وخربها ايضا بسوء رأي وقرأ ابو عمرو بتشديد الراء للتوكيد والتكبير وعن بعضهم الاخراب لتعطيل أو ترك الشيء خرابا والتخريب الهدم .
{وَأَيْدِى المُؤْمِنِينَ} معنى تخريبها بايدي المؤمنين انهم عصوا ونكثوا وكانوا سببا لتخريب المؤمنين إياها فكأنهم مروا المؤمنين بالقريب وكلفوهم إياهم يخربون ظاهرها واليهود باطنها قال ابن عباس: كلما طهر المؤمنون من دار هدموها ليتسع لهم المقاتل ويزول متحصل اليهود ونكاله واليهود يخبرون ويضربون بالنفض من دار لدار والمؤمنون في اثرهم وذلك لما اراد الله من استئصالهم من تلك البلاد .
{فَاعْتَبِرُوا} اتعظوا بما دبر الله ويسر من امر اخراجهم من غير قتال ولم ينفعهم ما اعتمدوا عليه من غير الله فلا تعتمدوا على غيره جلا وعلا .
{يَأُوْلِى الأَبْصَارِ} قال القاضي: واستدل به على إن القياس حجة من حيث انه امر بالمجاوزة من حال الى حال وحملها عليها لما بينهما من المشاركة المقتضية له وذلك إن الحق اثبات القياس لاهله .