« من حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه اليه » فالتلقيب والتكنية بما هو حسن من السنة والأدب الحسن وقد قال عمر: أشيعوا الكنى فانها منبهة وكذا ما لا يكرهه من الألقاب يجوز دعاؤه به وتسميته به ليعرف لا للاستحقار كقولهم ( سليمان الأعمش ) و ( واصل الأحدب ) وكقولهم ( الأعرج ) وهؤلاء ليسوا منا ولكن التنابز بالألقاب لا يجوز ولو على منافق أو مشرك الا بما كان ذمًا لهم لوجه الله لا سخرية وعبثًا أو لهوًا والمرجع الى الكراهية فلو كره أحد أن تكنيه أبا الخير لم يجز تكنيه به قال أبو جبيرة بن الضحاك وهو أخي ثابت بن الضحاك الأنصاري فينا نزلت هذه الآية بني سلمة قدم علينا رسول الله A وليس لنا رجل الا له اسمان او ثلاثة فيقول رسول الله يا فلان فيقال مه يا رسول الله انه يغضب من هذا الاسم وقال ابن عباس ( التنابز ) أن يدعى بمعصية تاب منها وقيل قول الرجل يا كافر يا فاسق يا منافق وقيل قول الرجل لمن اسلم من اليهودية يا يهودي او من النصرانية يا نصراني وهكذا وقيل إن تقول يا كلب يا حمار يا خنزير لأخيك او لمن هو في الوقوف {بِئْسَ الاسْمُ} هو حقيقة الاسم الذي يتنابز به وقيل حقيقة ما ذكر من اسم يسخر به واسم يلمز به واسم يتنابز به والمراد ذكر الاسم ولذا ابدل منه قوله {الْفُسُوقُ} والمخصوص محذوف اي التنابز او جعل الفسوق هو المخصوص فحذف المضاف وهو ذكر وابقى المضاف اليه وهو الاسم وقيل استعمل الاسم بمعنى الذكر كقولهم ظار اسمه بالخير أو بالشر بين الناس اي ذكره بالخير او الشر {بَعْدَ الإِيمَانِ} استقبح الجمع بين الايمان والفسق الذي يأباه الايمان والفسق ما ذكره من السخرية واللمز والتنابز فدل انها فسق واستقبح ذكر احد باسم كفر بعد ايمانه اي ما اقبح قولهم يا يهودي لمن اسلم من اليهود وامن وقيل المراد كل الفسق {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ظلم نفاق بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب وعنه A « لعن المؤمن كقتله والشهادة عليه بالكفر كقتله » وقال « ما من مسلمين الا بينهما من الله ستر فان قال احدهما كلمة هجر خرق ستر الله وان قال احدهما لصاحبه يا كافر فقد وقع الكفر على أحدهما »