{قَدْ نَرى تقلُّب وَجْهِك} الآية متقدمة في التلاوة ، ومعنى سيقول: أنهم يقول فيما يأتي كما يقولون فيما مضى ، وذلك وصف لهم بالاستمرار على القول ، والجمهور على ما ذكرت قبل هذا .
{مَا وَلاَّهُم عَن قِبْلَتهم} : ما الذي صرفهم عن القبلة .
{الَّتى كانُوا عَليْها} : أي على استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس والقبلة في الأصل الهيئة من الاستقبال ، كالجلسة بكسر الجيم ، جعلت في العرف اسما للمكان الذي يستقبله المصلى في صلاته ويتوجه إليه ، وتطلق أيضًا على الجهة التي يقابلها الإنسان أو غيره في الصلاة ، ووجه التسيمة أن ذلك المكان أو الجهة يقابله ، ويقابل ذلك المكان أو الجهة .
{قُلْ} : يا محمد ردًّا على هؤلاء السفهاء .
{للهِ المشْرِقُ والمغْرِب} : الكلام عليهما مثل ما مر ، فإذا كانت الجهات كلها مقسومات في قطر المشرق والمغرب وهما له ، فله أن يأمر بالاستقبال إلى أي جهة شاء لا اعتراض عليه ، وليست جهة أولى من الأخرى في الاستقبال في ذاتها ، وإنما تكون الجهة قبلة بأمر الله .
{يَهْدى مَنْ يَشاءُ} : هدايته .
{إلى صراطٍ مُستَقيمٍ} : أي طريق لا عوج فيهِ ولا مضرة لمن يسير فيه ، وذلك دين الإسلام شبهة في نفعه وسهولته بالطريق السهل الموصل للمقصود ، ويجوز أن يراد بالصراط المستقيم ما تقتضيه الحكمة من شرع بيت المقدس قبلةً تارة ، والكعبة تارة ، لا مجموع الإسلام ، وأن يراد شرع الكعبة قبلة وهي قبلة إبراهيم ، وفي المقام حذف معنوى تقديره ، وأنتم ممن هداه إلى صراط مستقيم دل على هذا قوله: