فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 7694

قال قتادة: الذي كتموه هو ما عندهم من الأمر بتصديق النبي ، A ، والأول أشبه بسياق الآية ، ولا مانع من إرادتهما معًا ، لأنهم كتموا ذلك كله ، ويجوز أن تكون ( من ) واقعة على الصحابة على سبيل الفرض لا التحقيق ، أي لا أحد أظلم منا معشر المؤمنين لو كتمنا ماعندنا من الشهادة لإبراهيم وبنيه ، والأنبياء بأنهم ليسوا يهوديين ولا نصرانيين ، بل مسلمون ، أو من الشهادة لرسول الله محمد ، A ، أنه رسول حق ، أو من الشهادة بذلك كله ، فيكون الكلام على وجه وقوع من على الصحابة تعريضا باليهود والنصارى ، إذ كتموا ذلك ، و ( عنده ) نعت لشهادة و ( من الله ) نعت ثان أو حال من شهادة ، أو من ضميرها المستتر في عند ، إن قدر المتعلق عاما ، أو من ضميرها في المتعلق الخاص ، أي شهادة ثابتة أو محفوظة عنده آتية أو ثابتة من الله ، أو متعلق بما يعلق به قوله ( عنده ) ومن للابتداء .

{وَمَا اللهُ بغَافِلٍ عمَّا تَعْملونَ} : يا معشر اليهود والنصارى ، وقرئ بالتحتية وهم المعنيون أيضا ، فهذا تهديد لهم على كذبهم ووعيد ، أي هو رقيب عليكم فيجازيكم على عملكم ، ولا يوصف الله بالغفلة ، بل الغافل مأخوذ من الأرض الغفل ، وهي التي لا علامة فيها . قال الحسن: قوله: {وما الله بغافلٍ عما تعملون} ، يعني بذلك علماءهم أنهم كتموا محمدًا ودينه ، وأن في دينهم أن إبراهيم والانبياء كانوا مسلمين ، وأن الله لا يغفل عن كتم ذلك ، وأنه يعاقبهم على الكتم لا محالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت