وهذا الابتلاء بالخصمين كان بقليل بعد دخوله على المرأة وهذه القصة زعمها بعض مروية عن ابن عباس Bهما وقتادة . وقال بعضهم أن الطائر من الجنة وعن بعض أنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارًا لذلك حتى مات وأول بعضهم ذلك بأنها حينئذ لم تكن زوجة أوريا بل خطبها فقط فسموها زوجته واستنزله عنها وهي زوجته وكان ذلك حلالًا عندهم فيما قيل وقيل: استنزله ولم يحل له وذلك كله يجب تنزيه داود عنه وإنما أثبته الأحباريون من أهل الكتاب ونقله بعض المفسرين ولا يلتفت إليه .
وروي عنه A: « أن من حدث بحديث ما يرويه القصاص جلدته ماية وستين جلدة » وهكذا . روى عن علي وذلك حد الفرية على بنى ضعف حد الافتراء على الغير ولو نسب ذلك إلى واحد من الناس لاتنكف منه فكيف بأمين صفي لله نبي ولا دليل عليه في الكتاب ولا في السنة وقد أثنى الله على داود قبل هذه القصة وبعدها فكيف يذمه بين مدحه ولو جرى هذا في كلام أحد لاستهجنه العقلاء فكيف يقع في كلام الله؟ وقيل: أن داود أحب أن يقتل أورياء فيتزوج امرأته واعترض هذا وما تقدم بأنه منزه عن السعي في أن يقتل مسلمًا بغير حق وعن الطمع في زوجته حتى يتوصل بذلك وعن محبة قتل مسلم .
وروي عن ابن مسعود أنه التمس من الرجل أن ينزل عن امرأته أي يطلقها قيل: وكان ذلك حلالًا في ذلك الزمان ولكن عاتبه الله وأنكر شغله بالدنيا ورغبته فيها حتى كان منه ذلك وقد أغناه الله بتسع وتسعين .
وحكى هذا القول عن علماء محققين من أهل التفسير وقيل: أنه جزأ الدهر يومًا لنسائه ويومًا للعبادة ويومًا لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ويتباكون ويومًا للقضاء فجاء يومهم وقالوا هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب ذنبًا فأضمر في نفسه أنه يطيق ذلك فهذا ذنبه وقيل ذكروا فتنة النساء فأضمر أنه إن ابتلي صبر وامتنع ولما كان يوم عبادته جاءته الحمامة وفعل ما مر أولًا وقيل: تمنى أن تكون امرأة أورياء له فلما بلغه موته لم يجزع كما جزع على غيره من جنده فتزوجها فذنبه عدم جزعه وذنوب الأنبياء وإن صغرت عظيمة عند الله وقيل أن أورياء خطبها ووطن عليها فلما غاب خطبها داود فتزوجته لجلاله فاغتم أورياء لذلك فعاتبه الله لكونه لم يترك هذه التي هي واحدة لخاطبها وعنده تسع وتسعون ولخطبته على خطبة أخيه وللرغبة ولعل الخطبة على خطبة المسلم حلال عندهم ويدل على هذا القول قوله