فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 7694

وإن شئت فقل هي للتفريق ، فإن التقسيم فه تفريق ، وإن شئت فقل هي للتفصيل ، وعلى مذهب ابن الشجر حذف في الآية مضاف و واو وجملتان فعليتان ، والتقدير: وقال بعضهم يعني اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقال بعضهم يعني النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، فأقام أو نصارى مقام ذلك كله ذكر في كونوا هودًا أو نصارى ، قال ابن هشام وفيه تعسف .

{تِلْكَ} : القولة التي قالها كل واحد من الفريقين فإنها قولة واحدة ما اختلفت إلا بلفظ يهودا ، ولفظ نصارى أو تلك القولة المذكورة عنهم إجمالا ، وهي لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، أو تلك الجملة جملة المقالات السابقة ، وهن عدم ودهم نزول الخير على المسلمين من ربهم ، وود كثير منهم رد المسلمين كفارًا ، وادعاء اليهودُ عدم دخول أحد الجنة غيرهم ، وود النصارى عدم دخول أحد الجنة غيرهم ، وإن قلت كيف يخبر عن المفرد بالجمع في الوجه الأول أو الثاني مع أنه ما تضمن المفرد فيهما إلا أمنيتين: أمنية اليهود وهي عدم دخول أحد الجنة سواهم ، وأمنية النصارى وهي عدم دخول أحد الجنة سواهم؟ قلت: ساغ ذلك لأن الاثنين جماعة مجازًا أو حقيقة أو لتقدير مضاف ، أي أمثال تلك الأمنية وهي تلك القولة .

{أَمَانِيُّهمُ} : شهواتهم الباطلة التي يتمنونها ، وإنما ظهرت الضمة على الياء ولم تثقل عليها لأنها مشددة ، فكان قبلها ياء ساكنة مدغمة ، والضمة والكسرة لا تثقلان على الواو والياء المسكن ما قبلهما كظبى ودلو ، فالأمانى كقناطر جمع قنطار لا كقناطر جمع قنطرة ، والمفرد أمنية بضم الهمزة وإسكان الميم وكسر النون وتشديد الياء ، وأصله أمنوية بضم النون ، اجتمعت الواو ساكنة والياء بعدها متحركة ، فقلبت ياء وأدغمت الياء في الياء وقلبت الضمة قبلها كسرة للمناسبة ، فهي أفعولة من التمنى كأضحوكة من الضحك ، وأعجوبة من العجب ، والجملة معترضة بين قوله: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى} ، وقولهُ:

{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُم} : لأن هذا متصل بقوله: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى} في المعنى ، ألا ترى أن المطالبة بالبرهان إنما هي على دعواهم لا يدخل الجنة سواهم ، وتسمية مثل ذلك اعتراضًا نحويا غير معهود ، وإنما هو معنوى ، والمعنى أحضروا ما يدل على دعوى اختصاصكم بالجنة دلالة ظاهرة ، فإن البرهان هو الدليل الذي يوقع اليقين ، وخطاب الجمع لليهود والنصارى ، أي قل يا محمد لليهود هاتوا برهانكم على دعواكم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا ، وللنصارى هاتوا برهانكم على دعواكم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى

{إن كنتم صادقين} : في دعواكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت