وقال السخاوي نزل جملة إلى السماء تعظيما لشأن بني آدم عند الملائكة وتعريفا لعناية الله عزوجل بهم ولذا امر سبيعين الفا من الملائكة شيعوا الانعام إلى النبي A وزاد بان امر جبريل باملائه على السفرة وامرهم بنسخه وتلاوتهم له .
وفي انزاله مجملا مساواة لموسى عليه السلام وغيره وللنبي محمد A فضل تنجيمه إلى الدنيا .
وان قلت: {انا انزلناه في ليلة القدر} إن لم يكن من جملة القرآن الذي نزل جملة فما نزل جملة وان كان منه فما وجه العبارة؟ قلت: اجاب ابو شامة بان المعنى انا حكمنا بانزاله في ليلة القدر وقضينا به أو ننزله جملة تامل والتحقيق انه نزل إلى السماء بعد مبعثه .
وقد روى ابن حجر إن التوراة نزل لست منِ رمضان والانجيل لثلاث عشرة والزبور لثمان عشرة والقرآن لأربع وعشرين مضت وصحف ابراهيم لاول ليلة وهو المطابق لقوله {شهر رمضان} الخ وقوله: {انا انزلناه في ليلة القدر} وروىبن ابي شيبة نزلت الكتب ليلة اربع وعشرين .
قال ابو شامة: نزل منجما ليكثر النزول فيتجدد العهد في كل نزول فيحدث له السرور ويشتد قلبه وفي ذلك عناية به وكان A اجود ما يكون في رمضان لكثرة لقائه جبريل .
وزعم بعض من عاصر السيوطي إن الكتب ايضا نزلت منجمة ويرده ما رواه ابن جبير عن ابن عباس قال: قالت اليهود: يا ابا القاسم: {لولا نزل هذا القرآن جملة واحدة كما نزلت التوراة على موسى} فنزل {وقال الذين كفروا لولا نزل علينا القرآن جملة واحدة} وفي رواية عنه قال: قال المشركون: وكذا رواه قتادة والسدي فعدم الرد عليه في ذلك وعد وله إلى بيان حكمة التفريق دليل على صحة نزول التوراة جملة والا رد عليه بانها لم تنزل جملة كما انهم لما قالوا ما له يأكل ويمشي في الاسواق واجاب بان الرسل كلها كذلك ولما قالوا لا همّ ه الا النساء اجاب بقوله: {ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا} الخ .
قيل: ويدل لانزال التوراة جملة مجملة قوله: {فخذ ما آتيتك} وقوله: {وكتبنا له في الالواح} الخ وقوله: {اخذ الالواح} وفي نسختها الخ وقوله: {وإذ نفثنا الجبل} الخ .
وعن ابن عباس اعطي موسى التوراة في سبعة الواح من زبرجد لما جاء بها بني اسرائيل رآهم عكوفا على العجل يعبدونه رماها من يده فرفع الله منها ستة اسباع .
وقيل: كانت من سدر الجنة طول كل لوح اثنا عشر ذراعها .
وعن ابن ابي حاتم عن ثابت بن الحجاج جاءتهم التوراة جملة فكبر عليهم الامر فابوا إن يأخذوها حتى ظل عليهم الجبل ولو نزل القرآن كذلك جملة لنفر كثير من الناس عنه لكثرة فرائضة مناهيه فاول ما نزل الحال والحرام ولو نزل اول شيء {لا تشربوا الخمر} لقالوا لا ندع الخمر ابدا ولو نزل {لا تزنوا} قالوا لا ندع الزنا ابدا وكان ينزل خمش آيات وعشرا واكثر واقل وقد نزل عشر آيات في قصة الافك جملة وعشر من أول المؤمنين ونزل {غير اولى الضرر} وهو بعض آية وكذا {وان خفتم عيلة} الآية الانعام جملة .
واما قول عمر {تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات} فانه ينزل عيله A خمسا خمسا ومن حفظه خمسا خمسا لم ينسه فالجواب والله اعلم انه إذا نزل عليه كثير اخذه عن جبريل خمسا خمسا .