وروى أنه ولد قبله بسنة ، ومر خلافه . ورأى سيدنا محمد A ليلة الإسراء ونصف لحيته أبيض ونصفه أسود تكاد لحيته تضرب إلى سرته من طولها .
فقلت: يا جبريل مَن هذا؟
قال: المحبب في قومه هارون بن عمران
وعن بعض أن معنى هارون بالعبرانية المحبب .
{وَقَتَلْتَ نَفْسًا} هو القبطى بمصر فاغتممت لقتله من جهة فرعون وخوفًا من عقاب الله وكان موسى وقت النقل صاحب اثنتى عشرة سنة .
{فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ} غم القتل وغم الخوف وعقاب الله بأَن استغفر فغفر له .
{وَفَتَنَّاكَ} ابتليناك بالإيقاع في غير ذلك وخلصناك منه . وقيل: اختبرناك والماصَدَقُ واحد .
{فُتُونًا} مصدر كالشكور أو جمع فتن أو فتنة مفعول مطلق أي ابتليناك ابتلاء وابتليناك ضربا من الابتلاء فخلصناك مرة بعد أخرى .
سأل سعيد بن جبير ابن عباس - رضى الله عنه - عن ذلك فقال: خلصناك من محنة بعد محنة: ولد في عام يقتل فيه الصبيان ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وهَمَّ فرعون بقتله ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وقتل قبطيًّا ، وهَمَّ فرعون بقتله ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وأجَّر نفسه عشر سنين ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وضل الطريق ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة ، فهذه فتنة يا ابن جبير ومشى حافيًا جائعًا يأْكل البقل ثمانى ليال إلى مَدْيَنَ حين قتل القبطى ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وفارق الأحباب والوطن ، فهذه فتنة يا ابن جبير؛ فالفتون إجمال لما لقى في سفره وغيره قبل؛ أو لما لقى فيه فقط . ومن ذلك منعه الرضاع إلا من ثدى أمه .
{فَلَبِثْتَ} أقمت {سِنِينَ} عشر سنين يرعى غنم شعيب مهر زوجته وثمانى عشرة بعد ذلك بلا رعى ، وذلك ثمان وعشرون سنة أقامها مع شعيب A وولد له .
وقيل: عشر سنين فقط . والأول قول وهب .
وقال الشيخ هود - C -: عشرين سنة
{فِى أَهْلِ مَدْيَنَ} بلدة على ثمانى مراحل من مصر . وزعم بعض أنها على ثلاث مراحل .
{ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} هو القدر الذي يذكر مع القضاء في كتب الفقه ، أي جئت على ما سبق في قضائى وقدرى ، من وقت مخصوص غير مقدم أو مؤخر أكلمك فيه وأستنبئك . وهو الوقت الذي أوحى فيه إلى أَنبيائى ورسلى وهو تمام أربعين سنة . تلك أن تقول: القدر - بفتح الدال-: القدر المحدود بسكونها . وهو ذلك الوقت . وفسره بعض بالقدرة .
وفي الآية تلويح إلى تمثيل حاله بحال من يراه بعض الملوك أهلا لقرب المنزلة واللطف العظيم لجمعه الخصال . ويرشح ذلك قوله: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى} اخترتك لمحبتى وجعلتك محل الإكرام .
ويحتمل أن يكون التمثيل في قوله: {واصطنعتك لنفسي} أي ائتمنتك على وحيى ورسالتي وجعلتك خليفتى حتى كأنى الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم .