وعن ابن عباس: كأنها إهلة أي رمل .
وعن جابر: « سمعت رسول الله A يقول: الورود: الدخول لا يبقى بار ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردًا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى إن للنار ضجيجا من بردها » والخمود - بالخاء المعجمة والجمود بالجيم - بمعنى واحد هنا وهما مرويان .
وعنه A: « من له ثلاثة اولاد لم تسمه النار إلا تحَلةَ القَسَم » يعني بتحلة القَسَم {وإن منكم إلا واردها} . وفيه دليل على تقدير القسم كما مر تقديره أو أراد بالقسم ما اخبر الله به؛ فإن إخباره لتحققه كالإقسام .
وعن المهدوى عن قتادة: يَرِدُ الناسُ جهنم وهي سوداء مظلمة فأَما المؤمن فتضئ له حسنته فينجو وأما الكافر فتوبقه سيئاته وتحبسه .
روت حفصة عنه A: « لا يدخل النارَ أحد من أهل بدر والحديبية قالت: فقلت: يا رسول الله وأين قول الله جل ثناؤه: {وإن منكم إلا واردها} ؟
فقال A: مَهْ أي كفى . أفلم تسمعيه يقول: {ثم ننجى الذين اتقوا} » فهذا منه إشارة إلى دخول الكل وأن المؤمن يخرج منها بلا ضرر .
وقد يقال: إن مراده أن المؤمن لا يدخلها أصلا ، وإنه ينجَّى من دخولها . وفي رواية: يقول أهل الجنة: ألم تعدنا يا ربنا أن نَرَِد النار؟ فيقال: بل وقد وردتموها خامدة .
وفي الحديث: « تقول النار للمؤمن: جُزْ يا مؤمن فقد أطفأ نورُك لهبى » .
وعن نافع بن الأزبق أنه قال لابن عباس: ليس الورود الدخول . فقال ابن عباس: بلى فتلا: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} أدخلها هؤلاء أم لا؟ والله أنا وأنت ندخلها ، وأرجو أن يخرجنى منها ولا يخرجك لتكذيبك بالآية . وهذا منه زجر لنافع وإلا فنافع غيرم كذب بالآية لكن خالفه في التفسير .
وفي رواية: أما أنا وأنت فسندخلها وانظر هل نخرج منها أم لا؟
وإن قلت: في دخول المؤمنين النار تخويف وزجر فكيف يدخلونها؟
قلت: فإن قال بدخولهم إما أن يقول: يدخلونها وهم لا يشعرون كما هو رواية أو يدخلونها وهم يعلمون ولكن يعلمهم الله أنها لا تضرهم .
وأيضًا تقول النار للمؤمن: جز فقد أطفأ نورك لهبى إذا قارَب الدخول وإذا دخلهأ . كما لا تجد الملائكة ألمها .
وفائدة دخولها زيادة سرورهم إذا علموا الخلاص منها وإذا خلصوا ، وزيادة غم أهل النار إذا رأوا خلاصهم ، وزيادة التذاذ أهل الجنة ، ينعم بالجنة إذا شاهدوا بقاء الكفار فيها .
وقد أشفق كثير من العلماء من تحقق الورود مع الجهل بالخروج .
ولما نزلت الآية ذهب ابن رواحة إلى بيته فيبكى فجاءت امرأته فبكت وجاء الخادم فبكى وجاء أهل البيت فبكوا .