فهرس الكتاب

الصفحة 3581 من 7694

وإنما أضيفت للجنس إضافة عام للخاص أو إلى المنفوخ فيه المدلول عليه بانفخوا .

{نَارًا} مبالغة كقولك: زيد أسد أو على نية أداة التشبيه أي مثل نار أو كنار في شدة الحر فإن الحديد المذاب أخو النار أو نار حقيقة انظر إلى اشتعال الفحم والحطب وإلى حمرة الحديد وصيرورته جمرة حمراء .

{قال آتَونى} أي آتونيه وهذه الهاء التي قدرت عائدة إلى قِطرا في قوله: {أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} فإنه تنازعه آتونى وأفرغ وأعمل فيه الثاني وأعمل الأول في ضميره وحذف لأنه فضلة وهو تلك الهاء التي قدرت وباب التنازع مما يجوز فيه عود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة ولما كان عوده إلى متأَخر لفظا ورتبة على خلاف الأصل وكان صعبا على الإنسان كان يحذف إذا كان فضلة ولو كان العامل في قِطر هو الأول لأعمل أفرغ في ضميره وأثبت به أن يقال: أفرغه بهاء عائدة إلى متأَخر لفظا لا رتبة إذ يتوهم بعدم إثباته حينئذ أن أفرغ عامل في قِطرا وبذلك تمسك الكوفيون على ترجيح إعمال التالى للظاهر والكوفيون لا يعتبرون هذا التوهم فرجحوا الأول . والقِطر: النحاس المذاب لأنه يقطَّر وهاء عليه عائدة إلى ما عادت عليه هاء جعله .

وقرأ حمزة وأبو بكر قال ايتونى بهمزة الوصل من الإتيان بعدها ياء مبدلة من همزة أنى أي ائتونى به أي بقِطر . والإفراغ: الصب . فلما آتوه القِطر أفرغه على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصارا جبلا صلدا أكلت النار الحطب والفحم واصرا لنحاس المذاب مكانهما وذلك معجزة عظيمة لأن الزُّبرة الواحدة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها فأمكنهم الله من العمل قرب ذلك بالنفخ والإفراغ وكان كالبُرْد المحبَّر طريقة سواداء وطريقة حمراء .

وروى « أن رجلا جاء إلى النبي A فأخبره بالردم فقال: صفة . قال: يا رسول الله انطلقت إلى أرض ليس لأملها إلا الحديد يعملونه فدخلت في بيت فلما كان وقت الغروب سمعت ضجة عظيمة أفزعتنى فارتعدت منها فقال صاحب البيت: لا بأس عليك؛ إن هذه الضجة أصوات قوم يذهبون هذه الساعة من خلف هذا الردم تريد أن تنظر إليه ، فإذا لَبِنُه مثل الصخرة ومساميره مثل جذوع النخل كله من حديد كأنه البُرْد المحبَّر طريقة سوداء وطريقة حمراء » وقال ابن عطية في روايته: طريقة صفراء وطريقة سوداء وطريقة حمراء . فقال رسول الله A: صدقت قد رأيته . من سره أن ينظر إلى مَن رأى الردم فلينظر هذا الرجل . وذهابهم وقت الغروب إنما هو إلى منازلهم يعملون في تثقيب هذا السد إلى الغروب ليجيئوا إلى هذه الجهة كل يوم فيرده الله كما كان بعد أن كادت تضئ منه الشمس ويقولون: عدا نفتحه وإذا أراد الله D ألقى فتحه على لسان كبيرهم على الفتح أن يقول: إذا نفتحه إن شاء الله فيجدونه كما تركوه === .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت