فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 7694

وروى أن الله تبارك وتعالى أمر جبريل أن يمر جناحه على القمر ثلاث مرات فطمس ضوءه إلا ما بقى فيه ليلة تمامه ، فمن ذلك كان فيه الكلف وهو ما يرى فيه من سواد وقد سأَل ابن الكوى عليًا عن السواد الذي في القمر فقال: هو أثر المحو ويدل لقول ابن عباس وما بعده الفاء بقى للموضوعة للتعقيب وتجعل على غيره لعطف المفصل على المجمل ، فجعل الليل والنهار آيتين فحمل فصله بقوله فمحونا آية الليل . . الخ . وأما الشمس فباقية على ضوئها لم ينقص منه شيء وترى بها الأَشياء رؤية بينة وليس ضوؤها مستفادا من شيء تقابله بل خلقت في نفسها مضيئة كخلقة النار {لِّتَبْتغُوا} تطلبوا بكسبكم في بياض النهار {فَضْلًا} أسباب المعاش {مِّن رَّبِّكُمْ} وهو الذي يتفضل بها عليكم وتتوصلون إِلى بيان أعمالكم وضبطها بذلك البياض {وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} أي لتعلموا باختلاف الجديدين وهما الليل والنهار وعدد السنين وتعلموا جنس الحساب وما تحتاجون إِليه منه ولولا ذلك لتعطلت الأُمور ولم يدر حد لوقت ولا وقت حلول الدين أو الحج أو إِفطار الصائم . وروى عن على وأبي هريرة أن كل يوم يقول أنا يوم جديد وعلى ما تعمل شهيد وكذا الليل تقول أنا ليلة جديدة وعلى ما تعمل شهيدة . وروى عن الغاز بن قيس أنه كان يقول ما من يوم يأَتى إِلا ويقول أنا يوم خلق جديد وعلى ما يفعل في شهيد خذوا منى قبل أن أبيد فإِذا أمسى ذلك اليوم خر لله ساجدًا فقال الحمد لله الذي لم يجعلنى اليوم العقيم يريد باليوم الليل والنهار أو النهار فقط ويعلم حكم الليل بالقياس عليه والعقيم الذي لم يذكر الله فيه أو الذي استؤصل فيه قوم عافانا الله بفضله وكرمه ومعرفة السنين والحساب للأَشهر والأَيام في الشرع إِنما هي بالقمر لا بالشمس واعلم أن العدد للسنين والحساب للشهور والأَيام والساعات ، وليس بعد السنين والشهود والأَيام والساعات إِلا التكرار فالأَسبوع مجتمع من أيام ولا يقال الشهر كذلك متكرر مجتمع منها لأَنه ، ولو كان كذلك ، لكنه متميز باستتار القمر آخر المدة وظهوره من أول المدة ، وكذلك السنة ولو اجتمعت من آيام وشهور لكن تميزت بدوران الفصول الأَربعة واليوم ولو اجتمع من ساعات لكن تميز بغيبوبة الشمس فيكون أوله أول الليل وآخره آخر النهار {وَكُلَّ شَئٍ} بالنصف عطف على عدد أو الحساب وقوله {فَضَّلْناهُ تَفْصِيلًا} نعت لكل أو شيء ويجوز كون منصوبا على الاشتغال والمشغول هو فصلنا بعده ، وهذا المعنى أولى وهو أيضا أنسب بما بعده فإِن علم كل شيء مفصل من جعل آية النهار مبصرة غير واضح وغير متبادر ، وإِنما الواضح المتبادر أن يقال كل شيء يفتقر إِليه في أمر الدين والدنيا قد فصله الله تفصيلا ، أي بينه بيانا شافيا لا يلتبس حتى لا تبقى على الله حجة وقيل الشمس والقمر دليلان على التوحيد ونعمتان من الله D فقد فصل بهما الأَشياء ، وقد علمت أن ليس المراد بالشيء كل شيء على الإِطلاق فإِن جد الأَشياء لا يعلمها بل ما نحتاج إِلى معرفته فإِنه هو المفصل لنا ، ويجوز أن يراد التفصيل في قدرة الله وعلمه وإِيجاده فيكون العموم على ظاهره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت