فهرس الكتاب

الصفحة 3198 من 7694

، والجواب أن المراد لا تشركوا من قلوبكم ، كما قال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر في قوله A « قل الحق ولو كان مرًا ، ولا تشرك بالله شيئًا وإن عذبت أو حرقت » ، وقيل تجوز له التقية إِذا خوف بقتل غيره ممن لا يجوز قتله ولا أن يبقى له وكذا له الوجهان إِذا كان يلقى على إِنسان أو يسحب عليه فيتضرر الإِنسان أو يموت وكان موته مفضيًا إِلى موت غيره ولا إِثم عليه ولا عزم في الفعل ولا في الترك ولا تجوز التقية بالفعل كشرب الخمر والزنى واختلف في إِفطار المقيم تقية وأجاز بعض المعتزلة التقية في الفعل كله قياسًا على القول إِلا ما فيه ظالم أحد ، وبه قال ابن الحسين من النكار فلو أكره على قتل إِنسان فقتله للزمه الإِثم والقود بإِجماع ، إلا ما روى عن بعض المعتزلة وذكر بعض العلماء أن الزنى لا يتصور فيه الإِكراه لأَن الإِكراه يوجب الخوف الشديد وذلك يمنع من انتشار الذكر ، وليس كذلك على الإِطلاق فإِنه قد ينعم لهم بالزنى فيأْمن أو يؤخر عن تلك الحال فينتشر ، وأيضًا وقوعه عليها زنى ولو لم يقع إيلاج ومن أكره على طلاق أو إِعتاق أو بيع أو نحوه ففعل لزمه عند أبي حنيفة ولم يلزمه عندنا وعندنا وعند الشافعي وأكثر العلماء لقوله تعالى: {لا إِكراه في الدين} أي لا عبرة ولا أثر لما يفعل من أموره بكره كذا فسره هؤلاء ولا تجوز التقية بقذف المحصنات طلاقًا على الصحيح وأجازها ابن بركة وتجوز بإِنكار الزوجية وإِثباتهما وإِثبات العبودية للنفس أو الغير ونفيها والبهتان عند بعض ولا تجوز في الفتوى بغير حق وشهادة الزور خلافًا ولا في إِلقاء سلاح أو لباس ، وقيل بجوازها إِن كان له آخر وأجازها بعض بأَكل المحرمات كقذر الآدمى والدم والخنزير وما الغير بشرك نية الضمان وأجاز بعض المعتزلة التقية بكل محرم ولو بزنى أو قتل غيره ، وزعمت بعض الصفرية أن هذه الآية المبيحة للتقية منسوخة بقوله A ما تنتفعوا من الميتة والصواب أن المراد فيه لا تشركوا بقلوبكم كما مر ومن أكره على مباح فعلا أو قولا أو مسنون فله أن يفعل وله أن لا يفعل ويموت وإِن أكره على واجب كصلاة الظهر أو على تركه وجب عليه فعله ولو يموت لكن له أن يوصى أو يمر عليه في قلبه فينجو إِذا أكره على تركه ومن أكره على الزنى فزنى لزمه الحد والصداق وقيل لا يحد ولا صداق عليه إِن أكرهته هي ومن أكره على قتل إِنسان فقتله لزمه القود وقيل لزمه ومكرهة ، وقال أبو يوسف: لا شيء عليه والقود على من أكرهه وليست تقية الصاحب والجار والرحم ومن خيف منه ضر فلهذا في مال أو نفس أو عرض ونحو ذلك على حد التقية بالشرك بل معناها أن تتلفظ لمن ذكر بما يوهم أنك راض عنه وأنه في ولايتك مثل أن تقول لرحم كوالد وأخ وصاحب وجار رحمك الله وتريد رحمة الدنيا ونجاك من النار وتريد نار الدنيا ، وأعانك الله وتريد على مباح وآجرك الله أجر المحسنين وتريد أن يعطيه أجرًا دنيويًا كأجر من أحسن عملا دنيويًا يستحق به أجرة دنيوية ولم يكونوا بحد من يضرك بقتل أو ضرب إِذا احتجت إِلى ذلك لتسهيل العشرة وإِزالة النفرة ومشقة العداوة والفرقة إِذا كنت إِن لم تقل له ذلك صفت العشرة أو تفر أو شقت عداوته أو فارقك وأجاز بعض أيضًا مثل تلك المعارض لجلب نفع مستغنى عنه {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} أي من فتح صدره ووسعه بمعنى طابت به نفسه واعتمده في حال إِكراه أو في غيره {فَعَلَيْهِمْ} في الآخرة والدنيا {غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ عَظِيمٌ} لو فيها وفي الدنيا بالسيف لأَنه لا أعظم من جرمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت