« لا » قالت: فما هذا الريح الذي أجد منك؟ « سقتنى حفصة شربة عسل » قالت: أكلت نحلة العرفط شجر الطلح والمغافير ، صمغه له رائحة كرائحة كريهة زعم بعض الأَطباء أنها تلتقط من شجرة مباركة فجئ بذلك كله فخلطه جميعًا ثم شربه فبرئ ومرض شخص فقال ائتونى بماء وعسل فأتوه بذلك فخلطه وشربه فشفى ومن خلط العسل الخالص بمسك خالص واكتحل به نفع من نزول الماء في العين والتلطخ به يقتل القمل ولعقه نافع لعضة الكلب والمطبوخ منه نافع للمسموم وتنكير شفاء للتعظيم كأَنه قيل شفاء عظيم ، وقيل إِن المراد في الآية إِلى أن العسل شفاء لبعض الأَمراض وبعض الناس دون بعض فتنكير الشفاء للتبعيض وإِطلاق الناس باعتبار أنه نافع في الجملة وبهذا أيضًا يزول اعتراض المعترض ولا يخفى أن نفعه أكثر من مضرته وقل معجون من المعالجين إِلا وبه تمامه والأَشربة المتخذة منه نافعة لأَصحاب البلغم والشيوخ المبرودين وهو كما قال السدى شفاء للأَوجاع التي شفاؤها فيه وقيل إِنه شفاء بنفسه كما في الأَمراض البلغمية أو مع غيره كما في سائر الأَمراض قيل أو بنفسه مع نية غيره فهو أيضا على ذلك شفاء لكل مرض ولكل أحد وزعم الروافض قبحهم الله أن المراد بالنحل على وقومه وذكر بعض الروافض بحضرة المهدى أن النحل بنو هاشم يخر من بطونهم العلم ، فقال له رجل من الحاضرين جعل الله طعامك وشرابك يخرج من بطونهم ، فضحك المهدى وحدث به المنصور واتخذه أُضحوكة من أضاحيكهم وفي رواية قال له جعل الله سبحانه وتعالى ما يخرج من بطون بنى هاشم غذاء للأبعد يعني ذلك الرافضى وفي رواية أن بعضهم حضر مجلس المنصور فقال: المراد من قوله تعالى يخرج من بطونها شراب {مُّخْتَلفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ} أهل البيت فإِنهم النحل والشراب القرآن فقال له بعض من حضر من اللطفاء جعل الله طعامك وشرابك ما يخرج من بطون بنى هاشم فضحك الحاضرون عليه وأبهته والصحيح ما ذكرنا من رجوع الهاء في قوله سبحانه وتعالى {فيه شفاء للناس} إلى الشراب المذكور وهو العسل لأَنه أقرب وهو قول ابن عباس وابن مسعود وقال مجاهد الهاء راجعة إِلى القرآن لأَنه شفاء من أمراض الشرك والجهل والضلالة والصحيح ما ذكرت ويليه أن يقال إِنها عائدة إِلى ما ذكر من أحوال النحل المبينة في الآية فإِنها داعية إِلى التوحيد والعبادة فهي شفاء من الإِشراك بالله سبحانه وتعالى وسيادة غيره ولا مانع من أن يقال إِن العسل شفاء للشرك والجهل بالتفكر فيه وللمرض بأَكله وللجوع وكان سول الله A يحب الحلوى والعسل ، رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضى الله عنها .