{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِى} قال أبو عبيدة: وغيره الباء للقسم وما مصدرية وجواب القسم هو قوله ، {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ} المعاصى وحب الدنيا ، {فِى الأَرْضِ} أي في الدنيا وذكرها لأَنه حين الخطاب كان في السماء أي أقسم بإِغوائك إِياى لأزينن وينعقد القسم باسم الله وصفته نحو والله لأقومن وبعزتك لأقعدن وفي انعقاد القسم بفعله خلاف فقيل ينعقد فتلزم الحانث كفارة مرسلة وقيل لا ينعقد فلا تلزم ويجوز أن تكون الباء سببية والقسم محذوف أي أقسم بسبب إِغوائك إِياى بك أو بعزتك لأزينن ويجوز أن يكون ذكر الأَرض للتعميم في التزيين أي لأَضلن بتزيينى كل من على وجه الأَرض من الثقلين لكن لا يؤثر في بعض ، أو ذكرها إِشارة إِلى أنها دار الغرور كقوله تعالى أخلده إِلى الأَرض أي يوقع بهم التزيين في الأَرض حتى يختاروها على الآخرة وإِشارة إِلى أنى قادر على التزيين لآدم في الجنة وأنه على التزيين لهم في الأرض أقدر ومعنى إِغواء الله إِياه خذلانه إِياه ، ومن قال من المعتزلة: لأَن العبد خالق لأَفعاله وموجد لها يؤول الإِغواء بالنسبة إِلى الغى أو بالتسمية غاويًا أي بما نسبتنى إِلى الغى أو بما نسبتنى غاويًا كقولك أفسقته أي نسبته إِلى الفسق أو سميته فاسقًا أو بالتسبب له في الغواية بأَمره إِياه بالسجود لآدم عليه السلام وتعتذر المعتزلة وبعض الناس عن إِمهال الله إِياه مع أنه سبب لزيادة غيه وإِغواء بنى آدم بأَن الله تعالى قد علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إِلى النار ولو لم يمهلهم وإِن في إِمهاله تعريضًا بمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب ، قلنا خالق أفعال العبد هو الله جل جلاله ولا خالق لشيء سواه وله أن يفعل ما يشاء من إِرشاد وإِضلال وغيرهما من سائر الأَفعال وكل ما فعل حكمة ، وليس إِضلاله جورًا لأَنه ليس جبرًا بل من ضل فقد اختار لنفسه الضلالة {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ} ألقيهم في الغواية بالوسوسة . {أَجْمِعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} أي الذين أخلصتهم أي اخترتهم لتوحيدك وعبادتك فلا أقدر على إِغوائهم ولو تسببت في إِغوائهم جهدى ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بكسر اللام في كل القرآن أي الذين أخلصوا أعمالهم لله أو نفوسهم له بأَن استعملوها في العمل الصالح والاعتقاد الحسن . لا يسمى الفعل خالصًا إِلا إِذا كان تامًا لله وحده وأخطأَ من قال: إِنه إِن كان لله وغيره أثيب عليه أن ترجح جانبه الذي لله .