فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 7694

« في الظلمة دون الحشر » وذكره البغوى بلا سند . وأخرج مسلم عن عائشة أيضا قالت: يا رسول الله أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأَرض؟ فقال: « على الصراط » وروى عنه A « المؤمنون وقت التبديل في ظل العرش وعنه الناس يومئذ أضياف الله فلا يعجزهم ما لديه » وأخرج الترمذي عن عائشة أين يكون المؤمنون يوم تبدل الأَرض جميعا قبضته والسماوات مطويات بيمينه قال « على الصراط يا عائشة » . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح لكن لم أره في كتاب الترمذي بل في تذكرة القرطبى ولا يلزم أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة وقيل إِن التبديل في الآية تبديل صفة كقولك بدلت الفضة خاتما إِذا أذبتها وصنعتها خاتما ، ونسبه بعض إِلى الأَكثر وقال به ابن عباس وذلك بأَن تدك جبال الأَرض وتذهب أشجارها وجميع ما عليها من عمارات وتسوى أوديتها فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا وتنتثر كواكب السماوات وتكسف الشمس ويخسف القمر وتنشق السماوات وتكون أبوابا وتارة تكون كالمهل وتارة كالدهان ، قال أبو هريرة في رواية قال رسول الله A « تبدل الأَرض غير الأَرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظى لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » وأما رواية سهل بن سعد عن رسول الله A « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء أي ماثلة إِلى حمرة في بياض وقيل شديدة البياض كقرصة النفى أي الخبز الأَبيض الجيد ليس فيها علم لأَحد » أي علامة فلا دليل فيه لاحتمال أن يكون لا علاقة فيها لأَحد لكونها غير ذات الأَرض التي كانت في الدنيا وأن يكون لا علامة فيها لتغيير جبالها وأوديتها وشجرها وعمارتها ولا يبعد أن تجعل الأَرض هي جهنم بلا تبديل ذاتها والسماوات الجنة بلا تبديل ذاتها ولو بدلت صفاتهن وإِن قلت في بعض الرواة إن الأَرض تجعل من فضلة وفي بعضها كفضة قلت تحمل رواية من فضة على رواية كفضة بل يبالغ في التشبيه حتى تجعل من جنس الفضة ، وإِن قلت كيف تبدل ذاتها مع قوله تعالى: يومئذ تحدث أخبارها قلت إِنما تحدث قبل التبديل وقيل البعث وإِن قلنا تحدث بعد البعث بأَعمال أهلها فإِنها تحدث بعدد وقيل التبديل أو تبدل صفتها فتحدث ثم تبدل ذاتها {وَبَرَزُوا للهِ} أي خرج الناس من قبورهم أو كانوا تحت ما يسترهم في الدنيا وبعد اغلموت وكانوا بعد ذلك بلا ساتر ، واللام بمعنى إِلى أي برزوا إِلى الله ولا يخفى على الله شيء وتقدم كلام في مثل هذا {الْوَاحِدِ} الذي لا شريك له في شيء {الْقَهَّارِ} القاهر لعبده على ما يريد وفي ذكر الوصفين دلالة على أن الأَمر في غاية الصعوبة لأَن المعنى أنهم يبعثون للمحاسب المجازى الذي هو واحد غالب لا ملجأَ لأَحد عنه ولا مغيث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت