وعن ابن عباس المراد أبو جهل وعلى الوجه الأول الذي به والمراد الإِنسان مطلقًا . قال ابن زيد هذه منسوخة بقوله {إن الله لغفور رحيم} بعد قوله {وإن تعدوا نعمةَ اللهِ لا تُحصوهَا} في سورة أخرى ووجهه أن وصفه بكونه ظلومًا كفارًا يقتضى عذابه فنسخ بذلك هذا ما ظهر لي في التوحيد والحق أن الإِنسان موصوف بذلك في السورتين لمجرد بيان حاله وبيان أنه لا يقوم قائم بحق الله تعالى على التمام وذكر الغفران والرحمة تبشيرًا وإخراجًا عن القنوط يفيد التوبة في سائر الآية {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ} بلد مكة ، {آمِنًا} ذا أمن لمن فيه ففاعل للنسب أو يقدر مضاف أي آمنًا ساكنة والمراد هنا طلب إخراج هذا البلد من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأَمن وفي قوله اجعل هذا بلدًا آمنا طلب اجعله من البلاد التي يأْمن أهلها ، {واجْنُبْنِى} أبعدنى واجعلنى على جانب من عبادة الأَصنام كما ذكره بعد ، وجنبه الشيء منعه إِياه وبقطع الهمزة مفتوحة وكسر النون الأُولى من اجنبه بمعنى جنبه بالتخفيف وهما لغة نجد وجنبه بالتشديد لغة الحجاز ولم يقر بها هنا . {وَبَنِىَّ} أولادى من صلبى فلا يرد أن من نسله من عبد الأَصنام وإِن أراد أولاد صلبه نسله قلنا لم يجب في نسله ، وليس كل دعاء نبي يجاب كما قيل ويحتمل أن يريد أولاده ونسله الموجودين حالة الدعاء أو في حياته فإنهم لم يعبدوا صنما قط ويحتمل أن يريد وبنى الذي أذنت لي في الدعاء لهم ويحتمل أن يريد وبنى المؤمنين وأما غير المؤمنين فكأنه ليس ابنا له كما هو مفهوم مخالفة من قوله فمن تبعنى فإنه منى ، وزعم سفيان بن عيينة أنه لم يعبد صنما أحد من نسله محتجًا بهذا الدعاء ، قال وإنما كانت لهم حجارة يدورون أشواط بها كما يدورون بالكعبة يسمون تلك الحجارة الدوار بضم الدال وفتحها ويقولون البيت حجر فحيث ما يصيبنا حجر فهو بمنزلة البيت ويستحب أن يقال طاف بالبيت ولا يقال دار به لتلك التسمية ، وقد قيل صنم هنا الدينار والدراهم وعبادته الحرص عليه وجمعه من الحلال والحرام أو منع حقوقه ، {أن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} أي من أن نعبد الأَصنام وقد أجاب الله دعاءه في جعل البلد آمنًا فجعله لا يسفك فيه دم إِنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يقطع شجرة ونباته وأُبيح الإِذخر ، وذكر بعض أن الوحوش إِذا كانت خارج الحرم توحشت وإِذا دخلت الحرم آمنت ، ولا يرد على ذلك أن جماعة من الجبابرة أغاروا عليها وأخافوا أهلها لأَن ذلك نادر ولأَن الفرد آمن إذا دخلها ولو خاف خارج الحرم وترى الناس متخطفة من حولهم ، ويحترم من فيه ولا يقصد بسوء وهذا كاف في الأَمن وقيل المراد اجعل هذا البلد آمنًا من الخراب وهو تفسير ضعيف ولا يرد عليه أنه ستهدم الحبشة البيت وتنقل حجارته إلى البحر لأَنه لم يرد منعه من الخراب أبدًا بل قرب قيام الساعة أو ذلك عام مخصوص بهدم الحبشة وأجاب دعاءه في ألا يعبد صنمًا وفي بنيه من صلبه ومر البحث في غيرهم أو دعاءه أن يجنبه الله سبحانه عبادة الأَصنام دليل ع لي أن عصمة الأَنبياء بتوفيق وحفظ من الله الرحمن الرحيم ، ودعاؤه مع علمه بالعصمة طلب لزيادة العصمة والتثبيت وهضم لنفسه وإظهار .