فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 7694

« أن مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم ، كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلاء » أبي المد وهو الرطيب والياس من الحشيش قال: « والعشب الكثير فكان منها أجادب » أي بجيم ودال مهملة أي أماكن غير مخصبة أو أماكن تمسك الماء ولا يسرع فيه التصوب ، وفي رواية: « أخاذان » بالخاء والذال المعجمتين جمع أخاذة وهي الغدير يمسك الماء قال: اكتسب الماء نفع الله به الناس ، شربوا ورعوا وروى « وزرعوا وأصاب طائفة أخرى منها الماء فيعانا أي مستوية ، قال: لا تمسك ولا تنبت كلاء فذلك مثل ما فقه في دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعمل ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ومن لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به » {وممَّا} خبر ومبتدأه زيد المذكور بعد ، ومن للتعبيض أو للابتداء ، أي زبد مثل زبد الماء ثابت مما الخ ، ويقدر كونا خاص أي ناشيء مما الخ {يُوقِدونَ} أي تجعلون الحطب للتقد النار ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص: يوقدون بالمثناة التحتية ، والضمير للناس للعلم بهم ، أو للصواغين والحدادين للعلم بهم من السياق اللحق {عَليهِ} الاستعلاء معنوى مجازى لا حسى حقيقة ، فإن الإيقاد يكون تحت ما أريد أن يذوب لا فوقه ، لكن ذلك الإيقاد يؤثر في ذلك ، ويذيبه فذلك تغلب عليه ، فجعل استعلاء ، ويجوز أن تكون على للتعليل .

{في النَّارِ} متعلق بتوقدون ، لأن معناه يلقون لحطب في النار ، أو بمحذوف حال من الهاء ، والمراد بذلك الذي يوقد عليه الذهب والفضة ، والحديد والنحاس والرصاص بها ونحوها ، مما يستخرج من المعادن ، ويوقد عليها ، وعبر عن ذلك بما ولم يصرح بها تهاونا ، واظهارا لكبريائه تعالى ، وتعريضا بمن يرغب فيها ويحرص {ابتِغاءَ} مفعول لأجله أي لطلب {حِلْيةٍ} زينة أو ما يتزين به كأطواق الذهب والفضة ، والقرط والسوار والخلخال ، وليس ذلك مختصا بالذهب والفضة كما قيل: وإنما هما الغالب في ذلك وهاء عليه عائدة إلى الذهب والفضة فقط كما قيل ، بل إلى ما العامة لهما ولغيرهما .

{أو مَتاعٍ} ما يتمتع به أو التمتع ، وذلك كأوان الشراب والطعام ، والادخار ، والأطباق والقدر والكانون ، وآلات الحرث ، وآلات الحرب ، والدرهم والدينار والفلس ، وفائدة قوله: {ابتغاء حلية أو متاعٍ} بيان منافع ما يقود عليه ، وتلويح إلى بيان الموقد عليه من حلى بأنه ما تتخذ منه الحلى والأمتعة ، ولم يذكر منفعة الماء لظهورها ولم يلوح إلى معنى الماء لأنه معلوم {زَبدٌ} ما يعلو المذاب من وسخ تنقيه نار الصواغ والحداد {مثْلُه} أي مثل زبد الماء ، فألحق كالذي يتخلص من الموقد عليه من حلى وأمتعة في الحسن والبقاء والاستنفاع ، والباطل كالوسخ المتولد من الموقد عليه في عدم الانتفاع به ، وعدم الحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت