فهرس الكتاب

الصفحة 2871 من 7694

{أم} بمعنى بل التي للانتقال ، والهمزة التي للإنكار ، أي بل {جَعلُوا لله شركاء خَلقُوا كخلْقهِ} أي خلقوا مخلوقات كمخلوقات الله تعالى ، فالخلق بمعنى المخلوق ، وجملة خلقوا نعت لشركاء داخل في حكم الإنكار الذي أفادته أم ، أي لا شريك له فضلا عن أن يخلق ذلك الشريك شيئا ، أو يتسلط الإنكار على النعت فقط ، أي لا يصح لمن جعلوه شريكا أن يخلق شيئا ، فإنما جعلوا شريكا لا يخلق .

{فَتشَابه الخلْقُ} أي مخلوقات الله ومخلوقات الشركاء ، أي اجعلوا الله شركاء خالقين الله ، حتى إنه يتشابه خلقهم بخلقه ، ويقولون: إنهم مستحقون للعبادة كما استحقها الله تعالى ، أي ليس الأمر كذلك ، حتى إنه يكون خلقهم مخلوقات سببا للتشابه ، ونفى الخلق عمن سواه بقوله:

{اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شيءٍ} ليدل على الوحدة والقهر المذكورين في قوله: {وهُو الواحدُ} المتوحد بالألوهية {القهَّارُ} لمخلوقاته ، الغالب لها ، حتى لا يخرج شيء عما أرادوا .

وإن قلت: من أين استفيد نفى الخلق عمن سواه في قوله: {الله خالق كل شيء} ؟

قلت: من العموم ، لأنه إذا كان كل شيء مخلوقا الله لم يبق شيء يكون مخلوقا لغيره ، فكأنه قال: لا خالق غيره ، فضلا عن أن يشاركه في العبادة التي هي إنما يستحقها من يقدر على أن يخلق ، ومراده بكل شيء ما يصح أن يكون مخلوقا ، فلا يدخل في ذلك واجب الوجود ، ولا أسماؤه ولا صفاته ، فإنهن هو ، وهو قديم لا حاديث اتقافا ، وأيضا المتكلم لا يدخل في عموم كلامه عند كثير من لأصوليين ، أو عند الأكثرين منهم ، ثم ضرب الله آخر للحق وأهله ، والباطل وأهله ، يتضمن التمثيل بشيئين: الماء وما يوقد عليه في النار بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت