كذلك داعي الصنم لا يتصل بالنجاة من عذاب الدارين بصنمه ، وكل من الماء والصنم غير حيوان ، فكيف يجب ، ويصح أن يكون باسط كفيه إلى الماء الخ بمعنى من أراد أن يغرف الماء للشرب فيبسط كفيه ويدخلهما في الماء ، أو صب في كفيه مبسوطتين ، فكما أن هذا لا يبقى في كفيه ما يزيل به العطش من الماء ، كذلك طالب الصنم لا يتصل من طلبه على شيء من دنيا أو أخرى ، والوجه الأول أولى لتمام التشبيه فيه ، وهو قول مجاهد بخلاف الثاني ، فإنه قد يبقى شيء من الماء في منحط كفيه فيشربه ، وطلب الصنم لا يتصل على شيء هذا من طلبه البتة ، هذا ما ظهر لي وهو صواب إن شاء الله .
{وما دُعاء الكافِرِين إلا في ضَلالٍ} أي ما طلبهم الأصنام إلى في ذهاب عن الصواب ، إذ هو دعاء ضائع لا ينفعهم ، وجوز أن يراد بالدعاء في موضعين: العبادة أي لا تستجيب لهم الأصنام في شيء ، فكيف يعبدونها ، وما عبادتهم إياها إلا ضائعة ، وأن يراد بالأول الطلب وبالثاني العبادة أو العكس ، وأن يراد بالثاني طلبهم الله أو عبادتهم إياه ، أي دعاؤهم إياه ضايع ببقائهم على الشرك .
قال ابن عباس: أصواتهم محجوبة عن الله سبحانه وتعالى ، ويجوز أن يراد بالثاني دعاؤهم الله ودعاؤهم الأصنام سواء فسرناه بالطلب أو بالعبادة .