فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 7694

ويدل له ما روى عنه أنه قال ذلك ، وتلا: {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} فبأحد التأولين تتنزه الرسل عن ظن خلف الوعد ، وابن عباس عن رميمهم بذلك حاشاه ، وقال ابن الأنبارى: ذلك كذب عن ابن عباس ا ه .

وعلى صحته عنه بأحد التأويلين ، فالضمائر كلها للرسل ، ويجوز أن يكون المعنى أن القوم ظنوا أنهم قد كذبهم الرسل بالدعوة والوعيد ، فالضمائر للمرسل إليهم لأن كذبوا مبنىن للمفعول مخفف ، وفاعله قبل قبل البناء للمفعول وهو الرسل لإعادة الضمير الأول ، والثالث للمرسل ، والثاني للرسل خلافا لمن غلط لبقاء الخبر ، بل رابط .

ويجوز أن يكون المعنى أن الرسل ظنوا أنهم قد كذبهم من وعدهم النصر من قومهم المؤمنين ، أو مطلقا بالتخفيف ، أي لم يخبروهم بصدق في وعدهم ، ولم ينجزوهم الوعد ، وقرأ مجاهد: كذبوا بفتح الذال والخفيف ، فهو بمنى للفاعل ، وعليه فالمعنى إن القوم ظنوا أن الرسل كاذبون فيما قالوا ، إذ لم يروا له أثرا ، فالضمير الأول للمرسل إليهم ، والآخران للرسل ، وهو من كذب اللازم ، أو المعنى أن القوم ظنوا أن الرسل قد كذبوهم بالتخفيف ، أي لم يخبروهم بصدق ، فالأول للمرسل إليهم ، والآخران للرسل أيضا ، وهو من كذب المتعدى ، ومفعوله محذوف مقدر كما رأيت .

ويجوز أن يكون المعنى ظن الرسل أنهم كاذبون في قولهم ، ومعنى ظنهم الكذب في أنفسهم أن نفوسهم توسوس لهم ، إنما أخبرتموهم به كذب أو التمثيل لشدة تأخير النصر ، والضمائر للرسل ، وكذب لاز وإن قلت: كيف جاز عود الضمير للقوم المرسل إليهم ، والمذكور إنما هو الرسل معلومين من ذكر الرسل ، قد ذكروا في قوله: {كيف كان عاقبة الذين} .

{جاءهم} أي جاء الرسل {نَصْرنا} فجأة من غير احتساب ، والنصر بعذاب المكذبين وإهلاكهم {فَنُجِّى} وقرأ ابن عامر ، وعاصم ويعقوب ، فنجى بنون واحد مضومة ، وبكسر الجيم ، وفتح الياء ، فيكون فعلا ماضيا مبنى للمفعول مشدد الجيم ، وقرئ ننجى بنونين مضمومة ، والثانية مفتوحة ، وكسر الجيم مشددة ، وإسكان الباء ، وقرأ ابن محيصن فنجا بماض مبنى للفاعل {مَنْ نَشاء} وهم الرسل والمؤمنون ، ولم يصرح بهم لظهور أنهم هم الأهل للتنجية ، ولتبيين ذلك بقوله:

{ولا يُردُّ بأسُنا} أي عذابنا {عَن القوْمِ المجْرِمينَ} وهم غير الرسل والمؤمنين ، لا يرد أحد بأس الله D عنهم إذ جاءهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت