فهرس الكتاب

الصفحة 2836 من 7694

{أفلمَ يسيرُوا في الأرضِ فينْظُروا كَيفَ كانَ عاقبةُ الذينَ من قَبْلهم} من المكذبين وهي هلاكهم وخراب دورهم ، فإنما آخر أمرهم وآخر الشيء يسمى عاقبة ، فهلا تركوا التكذيب مخافة أن يكون ذلك عاقبتهم ، أو أراد بالذين من قبلهم المبالغون في حب الدنيا ، كانت عاقبتهم ذلك ، فهلا انقلعوا عن حب الدنيا لئلا يكون عاقبتهم ذلك ، ولما صدق واحد فإن التكذيب مترتب على حب الدنيا .

{ولدارُ الآخرةِ} أي ولدار المدة الأخيرة ، أو لدار النشأة الأخيرة ، أو لدار الحالة الأخيرة ، أو لدار الساعة الأخيرة ، ولدار الحياة الأخيرة ، أو نحو ذلك ، فحذف الموصوف وأضيف الدار للصفة ، وأراد بالدار الجنة ، وبالأخرة ما ذكر من زمان أو نشأة أو حياة أو حالة ، وقال الكوفيون ذلك ذلك إضافة موصوف لصفة ، والأصل الدار الآخرة ، حذفت أل وأضيفت دار للآخرة ، ولزم إضافة الشيء إلى نفسه وهو غير متصور ، وما وأهم صورة التأويل هنا ما ذكرته أولا ، أو يجعل ذلك من إضافة العام للخاص كشجر .

{خيرٌ للذِينَ اتقَوْا} خافوا الله وحذروا معصيته والإشراك به {أفلا تعقلُونَ} أنها خير فتؤمنوا ، استعمل تعقل بمعنى تعلم ، لأن العلم بالعقل ، والمعنى ، أفلا تستعملون عقولكم فتعملوا أنها خير فتؤمنوا ، والخطاب مجرى على ما يقتضيه قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ هذه سَبيلِى} فإنه إذا قال لهم خاطبهم فكأنه قال: قل لهم أفلا تعقلون ، وذلك قراءة نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب ، وقرأ غيرهم أفلا يعقلون بالمثناة التحتية جرياعلى ما يقتضيه قول D: {أفلم يسيروا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت