فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 7694

ولا يطلق على الأنبياء أنهم ظلموا أنفسهم ، ولا وصفهم بالظلم . ومن قال إن الإنبياء لا يذنبون فإنه يحمل مثل فعل آدم على فعل ما كان الأولى تركه . وعندي: يجوز أن يقال ظلم آدم نفسه بأكله من الشجرة ، وأنه عصى ربه لقوله جل وعلا: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} مع قوله: {فأكلا منها} ولقوله عز و جل: {وعصى آدم ربه} مجازات مع لفظ القرآن ، والمذهب أنهم لا يوصفون بالكبيرة لا بالصغيرة ، قبل النبوة ولا معها ، ومن أجاز من قومنا عدم المعصية على الأنبياء قبلها ، قال: إن آدم لم يكن نبيا حينئذ ، ومن ادعى نبوته حينئذ فعليه البيان . وما وصفوا به من ذنب فليس كبيرًا ولا صغيرًا ، ولكن خلاف الأولى . وقد قيل: إن ذلك النهي للتنزيه ، وأما قوله: {عصى} {وغوى} {وتكونا من الظالمين} {وتكونن من الخاسرين} فلأنه ترك ما هو الأولى له ، فظلم نفسه ونقصها الحظ بتركه . ويأتي كلام في بعض تلك الآيات ، وإنما أمره بالتوبة ولقنه إياها ، ليتدارك ما فاته مما هو أولى ، وإنما أخرجه من الجنة ونزع لباسه وفاءً لقوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} وجزاءً لتركه الأوبى أو جرى عليه الإخراج والنزاع ، كما يجرى الضر على من تناول سما جاهلا له ، فإنه يضر من جهله ومن علمه ، لا على المؤاخذة ، وذلك من القضاء الأزلى عليه ، كما يقضى في الأزل على من يموت بالسم جهلا به بعد وجوده ، وذلك أنه زين له إبليس فقاسمه ، فكف نفسه مراعاة لحكم الله ، فنسى وسوسة إبليس ، وقد أثرت في طبعه ميلا ، فأكل منها بالميل الطبعى ، لا لمطاوعة إبليس لنسيانه وسوسته ، لكن قول: {فدلالهما بغرور} ونحوه من الآيات والاخبار ، يدل على أنه أكل باغتراره بها ، غير أنه يحتمل التأويلات المذكورة ونحوها مما يأتي ، وذكر كثيرة من قومنا ما يوافقنا . قال عاض في الشفاء: وأما قصة آدم - عيله السلام - وقوله تعالى: {فأكلا منها} بعد قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} وقوله: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} وتصريحه تعالى عليه بالمعصية بقوله: {وعصى آدم ربه فغوى} أي جهل . وقيل: أخطأ فإن الله تعالى بد أخبره بعذره بقوله: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما} قال ابن عباس: نسى عداوة إبليس ، وما عهد الله إليه من ذلك ، بقوله: {إن هذا عدوك ولزوجك . .} الآية . وقيل نسى ذلك بما أظهر لهما . وقيل لم يقصد المخالفة استحلالا لها ، ولكنهما اغترا بحلف إبليس وتوهما أن أحدا لا يحلف بالله كذبا . وقال ابن جبير: حلف لهما حتى غرهما ، والممن يخدع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت