فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 7694

{إلاَّ هُوَ} أو لا يخبر بوقتها إلا الله لو لم يسبق علمه أنه يخفيها ، وتشديد يجلى للمبالغة ، وهي راجعة إلى النفى أي ننفى انتفاء بليغا أن يظهرها غير الله ، فهي خفية عن كل أحد حتى يحضرها ، أو غير راجعة إلى النفى ، فيكون المعنى إن إظهارها أمر عظيم لا يفعله إلا ربي {ثَقُلتْ في السَّمواتِ والأرْضِ} ثقل أمرها أي شاتد على أهل السموات والأرض ، لعظم هولها وخفائها ، والفناء ثقيل في القلوب ، وإذا كانت هكذا فليستعدوا لها ، ففى ذلك إشارة إلى حكمة إخفائها ، والآية مثل قولك: خيف العدو في ثغر وشقة ، تريد خيف على من فيه ، أو خافه من فيه ، كذا يظهر وهو قول الحسن ، وقال السدى ، ومعمر عن بعضهم: ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها ، أي امتنع ذلك فعبر عن الامتناع بالثقل ، لأن الثقيل متعاص ، وقال قتادة وابن جريج: ثقلت على السموات والأرض لتفطر السموات ، وتبدل الأرض ، ولنسف الجبال ، ولا مانع من أن يقال: المراد مجموع هذا القول والأول .

{لا تَأتيكُم إلا بغْتةً} فجأة حال مبالغة أو مؤول بباغتة إذا أتى بغتة ، أو مفعول مطلق أي الإتيان بغتة بالإضافة ، وفي الحديث: « تقوم وقد نشر الرجلان الثوب للبيع فلا يباع ولا يشترى ولا يطوى ، وقد انصرف الرجل بلبن لقحته ، أي ناقته القريبة العهد بانتاج ، بفتح اللام وكسرها ، فلا يطعمه ، والرجل يلوط حوضه أو قال: بليطوها لغتان ، أي يصلحه لتشرب دوابه فلا تشرب ، والرجل يسقى ماشيته فما يتم سقيها ، والرجل يقوم سلعته في سوقه ، وروى يقم والمعنى على هذه الرواية يصلحها بنقض الغبرة أو بغيره ، والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه يخفضه ، والرجل قد رفع أكلته إلى فيه بضم الهمزة أي لقمته فما تصل فاه » .

{يَسْألونَكَ} عنها {كأنَّك حَفىٌّ} مستقص وباحث جدا {عَنْها} بالسؤال ، فعنها متعلق بحفى ، ومتعلق بيسألونك مقدر كما رأيت يقال: حفى عن الشيء أي سأل عنه سؤالا بليغا يستحكم علمه فيه ، وقيل: متعلق بمحذوف أي حفى بالسؤال عنها ، أي مستقص به لحبك أن يسألونك عنها ، أو أن تسأل عنه غيرك ، مع أنك تكره ذلك لاستئثار الله سبحانه بها ، وقيل: متعلق بحفى على أن عن بمعنى الباء ، أي كأنك عالم بها علما بليغا إطلاقا للسبب ، والملزوم وهو السؤال البليغ على اللازم ، والمسبب وهو العلم وقد قرأ ابن مسعود: كأنك حفى بها ، لكن تحتمل قراءته كون الباء بمعنى عن أي سائل جدا عنها ، ونسب أبو حاتم هذه القراءة لابن عباس ، وقيل: عن متعلق بيسألونك ، ومتعلق حفى محذوف ، أي يسألونك عنها كأنك حفى بها ، أي عليم ، وقيل: حفى من الحفاوة وهي الشفقة ، فعن متعلق بيسألونك ، ومتعلق حفى محذوف أيضا ، أي رحيم بهم بحيث تخصهم بالإخبار بها مع أنك لو علمت بها وكنت تخبر لأخبرت القاصى والدانى سواء ، وهذا أنسب بقول قريش: إنا قرابتك فأخبرنا بها ، وإنما كرر ذكر السؤال للمبالغة ، وليزيد في الثاني كأنك حفى عنها ، وقيل: لأن الأول عن وقت قيامها ، والثاني عن حالها انتهى بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت