فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 7694

ولو جمعا على هذا الأصل ، لقيل مآلكة: بميم فهمزة مفتوحتين ، فالألف ، فلام مكسورة والتاء لتأنيث الجمع . قاله الزمخشرى قال السعد: أي لتأكيد تنيث الجمع . وقيل للمباغلة ، كتاء علامة ونسابة ورواية . والأول هو الصحيح . والميم زائدة كما علمت . وقيل الميم أصل من الملك ، بكسر الميم أو فتحها ، وهو القوة . فالهزمة في الجمع على خلاف القياس ، زائدة فيه . ليس في لفظ المفرد ولا في تقديره . وزيادة الميم هو قول المهور . فقدر الهمزة في المفرد . والملائكة أجسام لطيفة من نور ، وقيل من غيره ، لكنها تضئ كالنور ، وليست لحما ولا دما ولا عظما ، قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، وهكذا تراهم الرسل ، وقالت طائفة من النصارى: إن الملائكة هي أرواح الفضلاء الطيبين ، من بنى آدم ، الذين ماتوا ومن اعتقد هذا حكمنا بإشراكه لقيام الأدلة القاطعة على أن الملائكة ليسوا بذلك ، من الأحاديث الدالة على أن بعضنا خلق من النور ، وبعضًا من الذكر ومن اعتقد غير ذلك فهو مخالف للإجماع والواجب أن تعلم أن كل جملة غير الخرى: الملائكة جملة ، والجن جملة ، وبنو آدم جملة . فإذنا قلنا: إن الملائكة أرواح الموتى الفضلاء: لزم أن يكون من بنى آدم . وأيضًا قامت الأدلة أن الملائكة تبعث على حدة ، فيلزم من أن يكون بنو آدم مبعوثين بلا روح آخر ، او غير مبعوثين ، أو مبعوثين بأرواح غير ما كانت فيهم في الحياة الدنيا . وذلك كله شرك ، لأنه إنكار للبعث ، الموصوف شرعًا بأنه بأرواح وحياة ، وأنه لا يترك منهم شيء غير مبعوث مما كان فيهم في الدنيا ، فكيف يبعثون بدون الروح التي كانت فيهم . وإنما ينادى الملك: أيتها الأرواح ارجعى إلى أجسادك . وزعم الحكماء أنها جواهر مجردة ، مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة ، فهي أرواح لم تكن في أجساد .

والملائكة قسمان: قسم للعبادة وهم العليون والمقربون والكربيون قال الله جل وعلا: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} وقسم لخدمة ما أمر الله به من وحى وسحاب ورجم وغير ذلك . فمنهم المدبرات أمرًا أوهم كلهم المدبرات أمرا . أعنى القسم الثاني: بعضهم سماوى وبعضهم أرضى ، قال الله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} وإن قلت فمن المراد بالملائكة في قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ} قلت الذي يظهر لي من السياق: أنهم الملائكة الذين في الأرض ، يومئذ سكنوها واختصوا بها ، كما توصف اليوم بسكانها . ووصفت ملائكة السموات بسكونهن . ألا ترى إى لفظة الخليفة مع قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا . .} إلخ ، وقولهم: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ} ثم وجدت قولا بذلك لمن تقدمنى . وقيل المراد بهم الملائكة وإبليس المحاربون لجن . ودخل إبليس في خطاب الملائكة وفي ذكرهم ، لأنه فيهم ، ومتعبد بعبادتهم ، وقيل جميع الملائكة لعدم المخصص .

وإن قلت لأى فائدة قال الله جل وجلاله للملائكة ما قال لهم؟ . قلت: قاله لفائدة إقامة الحجة ، فيذعن من يذعن وهم الملائكة ويعصى من يعصى ويكابر ، وهو إبليس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت