{والشَّمسَ والقَمَر حُسْبانًا} عطف على معمولى عامل واحد ، فالشمس معطوف على محل الليل ، وحسبانًا على سكنًا ، ويدل لهذا قراءة من قرأ بجر الشمس والقمر عطفًا على لفظ الليل ، فيكون حسبانًا أيضا معطوفًا على سكنًا ، وهي قراءة أبي حيوة وقيل: في النصب إنهما منصوبان بفعل محذوف ، أي وجعل الشمس والقمر حسبانًا ، كما يدل له قراءة الكسائي ، وجعل الليل سكنًا بالفعل ، وليس ما هنا من العطف على معمولى عاملين مختلفين جرًا عطفًا على لفظ الليل ، أو نصبًا عطفًا على محله ، لأن العامل على كل حال هو لفظ جاعل ، فعلى اعتبار استقباله وما ليته يكون محل الليل نصبًا ، وعلى اعتبار ماضويته يكون لا محل نصب له خلافًا المجيز عمل اسم الفاعل الماضوى ، وقرئ بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف ناصب لحسبانًا ، أي والشمس والقمر محسوبان حسبانًا .
وعلى كل في حال يقدر مضاف حسبانًا أي ذوى حسبان ، أو الى حسبان إذ كان على أدوار تحسب بها الأوقات كتقطيع الشمس الفلك في سنة إذ تزيد على العام العربي أحد عشر يومًا ، ويقطعه القمر في ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين ، فيكون ذلك الشمس ، والشهور العربية مذكورة في القرآن كحساب أجل الديون ، ومواقيت الأشياء ، فيكون ذكر الشمس في الحساب ذكرًا للشهور العجمية ، ولكن السنة العربية والشهور العربية أفصح في ذلك ، لقوله تعالى: {قل هي مواقيت للناس} وهي أفضل لأن أمور الدين عليها كالزكاة والحج ورمضان ، وبالفصول تختلف الاحوال من برد وحرارة وتوسط وغير ذلك ، فيتعلق بذلك نضج الثمار ، وأمر الحرث والنسل ونحو ذلك ، فالحسبان حساب الآجال ومواقيت الأشياء الشمس والقمر ، أو حساب مسيرهما لا يزيدان عيه يومًا أو أقل أو أكثر ، فلا يجاوزان منتهاهما إلى جهة منتهى طول الأيام ، أو منتهى قصرها ، والحسبان مصدر حسب ، وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان ، وقال مجاهد الحسبان حسبان الرحى والدولاب وهو العود أو الحديد الذي يدوران عليه لعله شبه القطب بذلك العود أو الحديد ، أعنى شبه قطب أسماء بقطب الرحى أو الدولاب .
{ذلك} أي جعلهما حسبانًا {تَقْديرُ العَزيزِ} الغالب لهما القاهر لهما على السير المخصوص {العِليمِ} بالتدبير النافع بهما ، وهو التدوير المعتاد لهما .