فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 7694

{وما مِنْ دابَّةٍ في الأرض} تدب على وجه الأرض {ولا طائرٍ يَطيرُ بجنَاحَيْه} اذكر قوله: {في الأرض} وقوله: {يطير بجناحيه} لتأكيد عموم الدابة وعموم الطائر ، كأنه قيل: ما من موضع في الأرض يصلح للدبيب لو دبت فيه دابة ، ولا يقع طيران بجناحين ، وهذا العموم زائد على عموم ما من دابة ولا طائر ، وأيضًا ذكر يطير بجناحيه لئلا يتوهم أن المراد بالطيران صبحًا والسرعة ، أو غ يرها ، وقرأ ابن أبي عبلة برفع الطائر عطفًا على موضع دابة ، لأن دابة فاعل جر بمن المستغرقة ، ففى هذه القراءة يكون الاستغراق نصًا في دابة ، لتسلط من المذكورة عليه ، وطائر غير نص ، لأن من لم تعتبر فيه والأجر ويستفاد استغراقه من قوله: {يطير بجناحيه} ومن المقام ومن الخارج .

ومن قال: النكرة في سياق النفى تفيد الاستغراق نصًا ولو بدون من ، قال: إن قوله: {ولا طائر} بالرفع يفيده ، ولكن قوله: {وما من دابة} أعظم استغراق بمن ، وهذا البحث ظهر لي محتملا الإمكان أن يكون ولا طائر بالرفع نصابًا ، باعتبار أن العطف لما كان على دابة المستغرقة كان معناها وهو نص الاستغراق واقعًا على المعطوف ، ولو لم يظهر فيه أثره ، وكان بعض العلماء لا يسمى الطائر دابة لهذه الآية ، إذ ذكر بعد الدابة ، ورد بقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} وأنه عطف الطائر على دابة عطف خاص على عام ، لحكمة أن الطائر أشد امتناعًا من غيره ، وأنه يذب ويطير ، ومع ذلك لا يفوت الله ، وبقى الحوت وهو داخل قبل في الطائر ، لأنها تسبح في الماء كما تدب الحبة في الأرض ، على أن تجعل في الأرض نعتًا لدابة لا متعلقًا ، ويراد بالأرض ما في هذا المركز السفلى إلا يرى أنه لا يخرج ما لو صنع له بيت من شجر ، وأسكن فيه وأيضًا قد يسبح الحوت منسحبًا على الأرض لمعونة الماء .

{إلا أممٌ أمثالكم} أمم خبر المبتدأ الذي هو دابة ، وأمثالكم نعت أمم فجميع الدواب والطيور أمم ، مماثلة لكم في كونها مخلوقة مقدرة الرزق ، مؤجلة معلومة له تعالى ، يعرف بعضها بعضًا ، وتتألف محفوظة كما أنتم مخلوقون مقدرة أرزاقكم ، مؤجلون محفوظون معلومون لله تعالى ، فمن كان كذلك كامل القدرة شامل العلم والتدبير ، كيف لا يقدر ينزل آية ، وجمع أمما باعتبار المعنى ، لأن دابة وطائر يعمان إذ كانا في سياق النفى فهما طيور ودواب لا دابة واحدة ويروى أحد ، فالطير أمة ، والدواب الإنسية أمة ، والوحش أمة ، كما أن الإنس أمة ، والجن أمة ، أو كل نوع أمة ، فالحمامة أمة ، والهدهد أمة ، والحرد أمة ، والإبل أمة ، والضأن أمة ، وهكذا ويدل له قوله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت