والمراد بالبحرى الذين هاجروا إلى الحبشة ، وقال طالب بن أبي طالب وطو على شركه: لكن بعد وقعة بدر يبكى أصحاب القليب قصيدة منها في النبي A:
فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... فدى لكما لا تبعثوا بيننا حربا
ولا تصبحوا من بعد ود وألفة ... أحاديث فيها كلكم يشتكى النكبا
فما إن جنينا في قريش عظيمة ... سوى أن حمينا خير من وطئ التربا
أخا ثقة في النائبات مرزء ... كريمًا لا بخيلا ولا ذربا
يطوف به العافون يغشون بابه ... يؤمنون بحرًا لا نزورًا ولا صريا
واسم أبي طالب عبد مناف ، وقيل: شيبة بن عبد المطلب ، قال السيوطى: قال بن عساكر في تاريخه قيل: إنه أسلم ولا يصح إسلامه ، وله رواية عن رسول الله A ، وذكر ابن عساكر والخطيب بسندهما إلى الحسن ، عن أبيه على بن أبي طالب قال: سمعت أبا طالب يقول: حدثنى محمد أن أمره بصلة الرحم ، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره .
وقال الزبير بن العوام: كان أبو طالب شفيقًا على النبي A ، يمنعه من مشركي قريش ، جاءوه يومًا بعمار بن الوليد وكان جميلا فقالوا له: قد عرفت حال عمارة ونحن ندفعه لك مكان محمد ، وادفعه إلينا ، فقال: ما أنصفته وفي أعطيكم بن أخى تقتلونه وتعطونى ابنكم أغذوه لكم .
قال ابن عساكر من طريق القاسم بن سلمان ، حدثنى أبي قال: مشت قريش إلى أبي طالب فقالوا: أنت أفضل قريش اليوم حلمًا وأكبر سنًا ، وأعظمهم شرفًا ، وقد رأيت صنع ابن أخيك فرّق كلمتنا ، وأفسد جماعتنا ، وقطع أرحامنا ، فادفعه إلينا نقتله ، ونعطك ديته؟ قال: لا تطيب لذلك نفسي أن أرى مال ابن أخى بمكة وقد أكلت ديته ، قالوا: ندفعه إلى بعض العرب ، فيكون هو يقتله وندفع إليك ديته ونعطيك أي أبنائنا شئت ، فيكون ولدًا مكان ولدك؟ فقال لهم: ما أنصفتمونى تقتلون ولدى وأغذى أولادكم ، أو لا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره ، ولكن إذا خضتم في هذا فتعالوا يقتل كل قريشى ولده الشاب ، فيقتل في جملتهم ، فقالوا: لعمر أبيك ألا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ ، ولكن سنقتله سرًا وعلانية ، فعند ذلك يقول أبو طالب: ولما رأيت القوم الأبيات . . .
قال الواقدى: مات أبو طالب في السنة العاشرة في شوال من حين نبئ رسول الله A ، وهو ابن بضع وثمانين سنة ، وقال ابن إسحاق والبيهقى في دلائله بسند فيه مجهول ، عن ابن عباس: لما أتى رسول الله A أبا طالب في مرضه قال له: أي عمى قل لا إله إلا الله أستحل لك بها الشفاعة ، فقال: والله لولا أنهم يروننى قلتها جزعاص حين الموت لقلتها ، وروى قومنا أن العباس رضى الله عنه أنه رأى أبا طالب يحرك شفتيه ، فأصغى إليه العباس ليسمع قوله: فرفع العباس عنه قال: والله قال الكلمة التي سألت ، قال ابن عمر: ربما ذكرت قول أبي طالب ، فقال رسول الله A لم أسمع ، وعنه A: ما رأت قريش عنى كافة حتى مات أبو طالب ، وقيل مات أبو طالب قبل الهجرة بثلاث سنين .