{فَصِيَامٌ} : عليه أو فالواجب أو فكفارته ، وهذا أولى .
{ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} : متتابعة عندنا وعند غيرنا قياسًا على الظهار والقتل ، وقال مالك والشافعي في جديده والحسن: لا يجب التتابع ، ولكنه أفضل ، والصحيح وجوب التتابع ، وقرأ أبي وابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، وهو مناسب لذلك ، ولو كانت القراءة الشاذة لم تثبت كتابًا ولا سنة ، فلم تكن حجة .
وعن مجاهد: كل صوم متتابع الا قضاء رمضان ، ويخير في كفارة اليمينن والصحيح وجوب التتابع ، واتفقوا أن الحيض لا يبطل ما تقدمه وكذا النفاس .
{ذّلِكَ} : المذكور من أحد الثلاثة الأولى: الاطعام ، والتحرير ، والكسوةن ومن الرابع المشروط فيه عدم الوجود وهو الصوم .
{كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} : وحنثتم أو أردتم الحنث فتقدمون التكفير على الحنث على ما مر ، واتفقوا على أنه لا يجوز التكفير قبل اليمين .
{واحْفَظُوا أَيْمَانَكُم} : بأن لا تحلفوا كاذبين ولا على فعل معصية ، واذا حنثتم فاحذروا ترك أداء الكفارة فانها فرض ، من تعمد تركها عصى ، والذي عندي أنه يكفر ، وعلى الأول فقيل لا يبرأ ممن تركها ، وتفريع ذلك في الفقه ، ويجزيء الايصاء بها ، وذلك إن حنث كذلك ظهر لي تفسير الآية ، ثم رأيت طرفًا منه للقاضي والزمخشرى قبله وجعلاه قولا وأخره القاضي اذ قال: {واحْفَظُوا أَيْمَانَكُم} بأن تكفروها إذا حنثتمن وذكر وجهًا اخر أن معنى احفظوا أيمانكم قللوا منها ولا تبذلوا لكل أمر ، ووجهًا آخر وهو أن معناه احفظوا أيمانكم بترك الحنث فيها ما استطعتم ما لم تكن على معصية ، أو ترك خير وهما قولان فتلك ثلاثة غير ما فسرته به .
وقيل: احفظوها كيف حلفتم بها ، ولا تنسوها تهاونًا بها ، وهذا يحتمل القول الذي سبق أن القاضي أخره ، وقيل: احفظوها لئلا تحتاجوا الى التكفير .
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُم آيَاتِهِ} : يبين الله لكم آيات القرآن الدالة على أحكام الشريعة غير حكم اليمين والكفارة تبيينًا مثل تبيين أحكام اليمين والكفارة .
{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} : نعمه ومن أجلها بيان الأحكام ، فانه لا سبيل للشكر الا العمل بالحكم الشرعي ، ولا يحصل العمل به بلا علم به ، واستثنى الله مما يستلذ أشياء محرمة وذكرها بقوله: