وروى أن ثوبان مولى رسول الله A ن كان شديد الحب لرسول الله A ، قليل الصبر عنه A ، فأتاه يوما وقد تغير وجهة ، ونحل جسمهن وعرف الحزن في وجهه ، فسأله رسول الله A عن حاله فقال: يا رسول الله ما بى من وجعن غير أنى إذا لم أرك اشتقت اليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، وذكرت الآخرة فعرفت أن لا أراك هناك دخلت الجنة ، لأنى عرفت أنك ترفع من النبيين ، وان دخلت الجنة وكنت في منزل هو دون منزلك ، وان لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا ، فنزلت الآية ، فقال A: « والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب اليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين » .
وروى أن رجلا من الأنصار ، لعله عبد الله بن زيد الأنصاري ، جاء النبي A فقال: لانت أحب الى من نفسي وأهلى ومالى وولدى ، ولولا أنى آتيك فأراك لظننت أنى سأموت ، أي حزنا وبكى ، فقال A: « ما يبكيك؟ » قال: ذركت أنك ستموت ونموت ، فترفع مع الأنبياء ، ونحن إن دخلنا الجننة كنا دونك ، فلم يخبره النبي A بشيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقرأها عليه وقال: « أبشر » ولما مات رسول الله A أتى الى ذلك الأنصاري رجل وهو في حديقة له ، فأخبره بموت النبي A فقالك اللهم فلا أرى شيئا بعد حبيبى حتى ألقى حبيبى فعمى مكانه رضى الله عنه .
{وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} : تمييز محول عن الفاعل ، لأنه لو قيل: وحسن رفيق هم أولئك لصح وهو جامد أو حال ، لأنه ولو جمد لكن صح تأويله بمرافقين ، وهو يطلق على الواحد فصاعدا ، ولذلك أفرد في الوجهين ، أو أفرد على معنى: وحسن كل واحد من النبيين ، وكل واحد من الصديقين ، وكل واحد من الشهداء ، وكل واحد من الصالحيين رفيقا ، أعنى أن المراد حسن كل واحد من أفراد هؤلاء رفيقا ، أو هو تعجيب كأنه قيل: ما أحسنهم أي تعجبوا أيها المؤمنون من حسنهم .
رقريء بإسكان السين تخفيفا من الضم مع بقاء فتح الحاء ، وجاز في الكلام أيضا ضم الحاء وإسكان السين نقلا للضم منها الى الحاء .
وروى محمد بن اسماعيل ، وأبو الحجاج المحدثان ، عن أنس: أن رجلا سأل النبي A عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: « وما أعددت لها؟ » قال: لا شيء إلا أنى أحب الله ورسوله ، فقال: « أنت مع من أحببت » قال لنا فما فرحنا بشيء شد منه بقول النبي A: « أنت مع من أحببت » قال أنس: فأنا أحب النبي صلى عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، وأرجو أن أكون معهم بحبى اياهم ، وان لم أعمل بأعمالهم .