وإن كان في القطع والتبقية خطر، قال الشافعي: ليس للسلطان ذلك [1] .
وهذا بخلاف الأب والجد؛ لأن ذلك يستدعي جدًّا في (التأمل) [2] وتدقيقاً في النظر مصدره الشفقة الطبيعية، [ولذلك] [3] سلطنا [4] الأب على تزويج البنت وفيه رق الأبد [5] إذا [6] عارضه المصلحة [7] ثقةً بشفقته، وتنزيلاً لنظره في ابنته بمنزلة نظره في نفسه، ولم نسلط السلطان على مثل ذلك، فليدرك الفرق بينهما في هذه الصورة على الخصوص [8] .
التفريع: إذا قطع السلطان [حيث] [9] لم نجوز له، فتجب الدية، وفي القود قولان؛ لأنه قطع قطعاً لا تقتضيه ولايته، وإن كانت ولاية الأبوة تقتضيه، ولكنه لما قصد الإصلاح متعدياً، ضاهى من هجم على قتل شخص حسبه مصرًّا على الردة [10] ، والظاهر في المسألتين أن الدية في خاص ماله وإن أسقطنا القود إلحاقاً له بالعمد المحض، وإحالة لإسقاط القصاص على الشبهة [11] .
وحيث قلنا: للأب والسلطان أن يقطع، فالذي أطلقه كافة الأصحاب سقوط الضمان،
(1) الذي في الأم: فإذا كان لرجل سلعة فأمر السلطان بقطعها، أو أكلة فأمر السلطان بقطع عضوه الذي هي فيه، والذي هي به لا يعقل؛ إما صبي وإما مغلوب على عقله أو عاقل فأكرهه على ذلك، فمات فعلى السلطان القود في المكره، إلا أن تشاء ورثته أن يأخذوا الدية، وقد قيل: عليه القود في الذي لا يعقل، وقيل: لا قود على السلطان في الذي لا يعقل، وعليه الدية في ماله. الأم: 6/ 88.
(2) في الأصل: العامل.
(3) ما بين المعكوفتين ساقط من (م) .
(4) في (م) : فسلطنا.
(5) في (م) : الأبدان.
(6) في (م) زيادة عبارة: كأصبع.
(7) في (م) : لمصلحة.
(8) انظر: الوسيط:4/ 160، الوجيز:2/ 184، التهذيب:7/ 427، العزيز:11/ 301، روضة الطالبين:7/ 386.
(9) ما بين المعكوفتين ساقط من (م) .
(10) أظهرهما: لا يجب. روضة الطالبين:7/ 387. وانظر: المهذب: 5/ 465، الوسيط:4/ 160، الوجيز:2/ 184، العزيز:11/ 302.
(11) انظر المصادر السابقة.