ولكن كأنه يقول [1] : هو خارج عن القياس، ثبت في حق مستحلف، فإذا غاب لم يعتدّ، وكأن اللوث ليس يتحقق إلا بسلامته عن قدح المدعى عليه وجوابه [2] .
الركن الثالث: في حكم القسامة:
فإذا بدأنا بالمدعي، وعرضنا اليمين عليه، فإن نكل سقط حقه، ولم يقم وارثه مقامه، وتتوجه اليمين على المدعى عليه. فإن حلف انقطعت الخصومة [3] ، (وإن) [4] نكل فهل ترد اليمين على المدعي؟ فقولان: أحدهما: أنه لا ترد؛ لأنه نكل عن اليمين [5] [6] 0 مرة واحدة، فلا تعود إليه. والثاني: أنه يحلف، فإنه نكل عن الابتداء، لا عن اليمين المردودة [7] . قال الشيخ أبو محمد: هذا يبتني على القولين في تعدد اليمين المردودة، فإن قلنا: لا تتعدد فيحلف، ويحمل امتناعه على الاحتراز عن كثرة الأيمان [8] . وقال غيره: إن قلنا: تتحد فتردّ، وإن قلنا: بالتعدد فالقولان جاريان لعلتين: إحداهما: أن المقام يتعدد، فهذا ابتداء، وهذا ردّ. والثاني: أنه يعتمد في اليمين اللوث، وربما ينتظر لوثان (بنكول) [9] المدعى عليه. وقال قائلون: إن قلنا: تتعدد، فلا تردّ، وإن قلنا: تتحد، فقولان [10] . وطرد الأصحاب القولين فيمن أقام شاهداً واحداً، ونكل عن اليمين معه، ثم أراد أن يحلف اليمين المردودة، وكذلك لو نكل عن اليمين المردودة، ثم وجد شاهداً، وأراد أن يحلف معه، وكذلك لو
(1) في (م) : ولكنه يقول.
(2) في المسالة وجهان أظهرهما: نعم كالبينة. العزيز: 11/ 27، انظر: الوسيط: 5/ 106، الوجيز: 2/ 160.
(3) انظر: المهذب: 5/ 571، الوسيط: 4/ 106، الوجيز: 2/ 160،العزيز:11/ 40.
(4) في الأصل: فإن.
(5) في (م) : باليمين.
(6) [147/ 2/ م] .
(7) أصحهما: الرد. العزيز: 11/ 42، روضةالطالبن: 7/ 248. وانظر: الوسيط: 4/ 108، الوجيز: 2/ 160، التهذيب: 7/ 234.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 108، العزيز: 11/ 42.
(9) في الأصل: نكول.
(10) انظر: العزيز:11/ 42.