ونص أنه لو شهد اثنان من أباعد عاقلته مع وجود الأقارب الذين يستوعبون يقبل [1] . فقال الأصحاب: في المسألتين قولان بالنقل والتخريج: أحدهما: القبول، فإنه ليس يتوجه عليهم في الحال شيء. والثاني: أنه يرد؛ لأنهم ربما يحدث لهم الغنى في آخر السنة أو يموت الأقارب، والنظر إلى المآل. ومن الأصحاب من أقر النصوص، وقال: طريان الغنى ليس بعيداً، فالمال غادٍ ورائح، والأمل [2] في ظهوره صادق، فيورث تهمة. وأما تقدير الموت فبعيد لا يورث تهمة [3] .
الشرط الرابع: أن تسلم الشهادة من [4] التكاذب. وبيانه بصور:
إحداها [5] : هو أنه لو شهد رجلان على رجلين بالقتل في شخص معيّن، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين بأنهما القاتلان، فهذا يفرض قبل الدعوى وبعده، ونحن نقدم عليه أن شهادة الحسبة من غير دعوى في القصاص هل تقبل؟ الذي ذهب إليه المحققون، [أن] [6] ذلك مردود [دون الدعوى] [7] ، وإنما الحسبة في حقوق الله؛ إذ لا مدعي لها، ومنهم من قال: تقبل، ويحمل ذلك على تنبيه صاحب الحق وتعريفه وعصمته عن الضياع. ومنهم من فرق بين أن يعرفه المستحق وبين أن يجهل، فقال: إن عرف فهي مردودة [8] قطعاً، والصحيح الرد بكل حال، ويقرب الخلاف من جواز استرداد المغصوب
(1) انظر: الأم: 6/ 18.
(2) في (م) : والأصل.
(3) والمذهب: تقرير النصين، والجواب على ظاهره في الموضعين، فلا تقبل شهادة من لا يتحملها لفقره، وتقبل شهادة من لا يتحملها لبعد نسبه على ظاهر نصه. (بتصرف) . الحاوي الكبير: 13/ 86، العزيز: 11/ 59، روضة الطالبين: 7/ 256. وانظر: نهاية المطلب: 7:ل/28، الوسيط: 4/ 110، الوجيز: 2/ 161، التهذيب: 7/ 260 - 261.
(4) في (م) : عن.
(5) في (م) : أحدهما.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) في (م) : فهو مردودٌ.