القاعد [1] ، ولو تعثر ماش بواقف وماتا، فالهلاك مضاف إلى الماشي، نصّ الشافعي عليه [2] ، فاختلف الأصحاب، فمنهم من قال: قولان بالنقل والتخريج: أحدهما: أن الحوالة على الماشي؛ لأن الحركة من (جهته) [3] ، وهذا يجري أيضاً في القاعد. والثاني: الحوالة على الواقف؛ لأن الطريق للمرور لا للوقوف والقعود، (فنُزّل) [4] منزلة نصب الحجر، ومن الأصحاب من فرّق، وأقرّ النصّ، وهو الأصح من حيث أن الوقوف من حاجات المارّ، وهو أناة في المشي، أو يقف الإنسان لكلام وسلام، أو لنفض ثوب أو غيره. وأما القعود، فيصدّ عن المرور، ولكن قد يحتاج المار إليه للاستراحة، فكان مساويا [5] ً للوقوف من وجه [6] [7] .
الفرع الثاني: إذا تردّى في بئر في محلّ عدوان، فتردّى وراءه آخر، وسقط عليه، فقد اجتمع لموت الأول سببان: صدمة قعر البئر، وثقل الثاني. وأما الثاني، إنما [8] مات بسبب التردّي، فضمانه على الحافر قطعاً، وضمان الأول أيضاً يستقرّ على الحافر، ولكن لولي الأول أن يقول للثاني: صدم الأول بتخطى [9] البئر، فليكن مطالباً بالشطر، ثم ليرجع [10] على الحافر؛ لأنه [11] كالمغرور في حقه، فضمان المكان مستقرّ على الحافر، ولكن لتعلق
(1) انظر: الأم: 6/ 86.
(2) انظر: المصدر السابق.
(3) الأصل: من وجهين. وفي (م) : جهتين. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) في الأصل: ونزل.
(5) في (م) : مشابهاً مساوياً.
(6) في (م) : جهة.
(7) فيه طرق؛ المذهب منها وهو المنصوص: أن دم القاعد والنائم مهدر، وعلى عاقلتهما دية الماشي. وإذا عثر بالواقف كان دم الماشي هدراً. روضة الطالبين: 7/ 180 - 181. وانظر: المهذب: 5/ 91، 92، الحاوي الكبير: 12/ 323، 324، الوسيط:4/ 84، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 182، البيان: 11/ 469.
(8) في (م) : فإنَّه.
(9) في الأصل زيادة: هو.
(10) في (م) : ليرتجع.
(11) في (م) : فإنَّه.