إلا أن يقيم البينة عليه. ولما نزل قوله تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [1] قال سعد [2] : لو وجدت رجلاً مع امرأتي، أفأصبر حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كفى بالسيف شاهداً، ثم قبل استتمامه أمسك، وقال: نعم، حتى تأتي بأربعة شهداء. فقال سعد: والله لو وجدته قددته بالسيف نصفين، قتلتموني أو تركتموني، فقال صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟ والله، لَلَّهُ أغْيَرُ مِن سعدٍ، ولأجله حرم الفواحش ) ) [3] [4] .
المسألة الأولى: أنا قد بينا أن منتهى الدفع هو القتل، وحكي عن الشافعي -رحمه الله- في القديم قول أنه في الدفع عن المال لا يجوز الترقي إلى ما فيه قتل [5] أو يفوّت عضواً، وهذا غريب لا أصل له [6] .
الثانية: لو قدر المصول عليه على الهرب، فهل له الدفع؟ [7] فوجهان: أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه مستغنى عنه. والثاني: له ذلك، وكأن إقامته على المكان من حقه، فلا يلزمه تركه بسببه؛ بل له الدفع عن الإزعاج [8] .
(1) سورة النور، الآية: (13) .
(2) سعد بن عبادة، أبو قيس الخزرجي الأنصاري، شهد العقبة وكان أحد النقباء، مات سنة (14 هـ) وقيل: (16) في مدينة حوران بالشام. انظر: صفة الصفوة: 1/ 503، سير أعلام النبلاء: 1/ 270.
(3) هذا الحديث مخرج في الصحيحين بألفاظ قريبة من هذا اللفظ. انظر: صحيح البخاري: 6/ 2511، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب من رأى مع امرأته رجلاً فقتله، رقم: (6454) ، صحيح مسلم: 2/ 1136، كتاب اللعان، رقم: (1499) .
(4) انظر: الحاوي الكبير:13/ 457، المهذب: 5/ 219، الوسيط: 4/ 164، الوجيز: 2/ 186، التهذيب:7/ 434، العزيز: 11/ 318، روضة الطالبين: 7/ 395.
(5) في (م) : ما يقتل.
(6) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 455، المهذب: 5/ 217، الوسيط: 4/ 163، العزيز: 11/ 316، روضة الطالبين: 7/ 392.
(7) في (م) : الهرب.
(8) الظاهر: أنه ليس له الدفع. الوسيط: 4/ 164. وانظر: الوجيز: 2/ 186، التهذيب: 7/ 433، العزيز:11/ 320، روضة الطالبين: 7/ 393.