الفصل الثاني: في نفقة الدواب
وذوات الأرواح محترمة لا يجوز ذبحها إلا لمأكلة، ولا تعذيبها، ولا الخروج عن المعتاد في ضربها وتحميلها الأثقال، ولا تنزف ألبانها إذا تضمن ذلك إضراراً بنتاجها [1] . ويجوز غصب العلف والخيط لجرحها إذا أشرفت على الهلاك على المذهب الظاهر، وفي [المسألتين] [2] خلاف. والمسافر يقدم حاجة الدابة [3] إلى الماء على الوضوء، ويتيمم [4] . وإن كانت سائمة، فأجدبت الأرض، فعلى المالك علفها. وعلى الجملة، لها حرمة تزيد على حرمة العقار والمنقولات والجمادات، فإنه لا تجب مرمة [5] الدار، وعمارة العقار [6] . نعم، الممنوع فيها الإسراف. وحرمة البهيمة تنحط عن حرمة الآدمي؛ ولذلك (يستبيحها) [7] المضطر في المخمصة. هذا وجه التنبيه عليه. ومهما امتنع المالك من العلف، فللقاضي أن يبيع عليه، أو يجبره على البيع [8] . والله أعلم بالصواب [9] .
(1) انظر: نهاية المطلب:12:ل/340، الوسيط:4/ 26، الوجيز:2/ 125، العزيز:10/ 115، روضة الطالبين: 6/ 523.
(2) مابين المعكوفين ساقط من (م) .
(3) في (م) : الدواب.
(4) ولكن هذا هو المذهب. العزيز: 10/ 115، روضة الطالبين: 6/ 523 - 524.
(5) في (م) : مؤونة.
(6) انظر: نهاية المطلب:12:ل/341، الوسيط:4/ 26، الوجيز:2/ 125، العزيز:10/ 115، روضة الطالبين:6/ 524.
(7) في الأصل: يستبيحه.
(8) انظر: نهاية المطلب:12:ل/341، الوسيط: 4/ 26، الوجيز: 2/ 125، العزيز: 10/ 115، روضة الطالبين: 6/ 524، مغني المحتاج: 3/ 63.
(9) وهنا كلام لناسخ الأصل رأينا وضعه في الحاشية هذا نصه: بحد الربع الثالث، وهو النكاح، من كتاب البسيط في الفقه بحمد الله، ومنّه، وحسن توفيقه، ومعونته. ووافى الفراغ من نسخه لنفسه العبدُ الفقيرُ إلى رحمة الله وعفوه عبد الله بن إبراهيم بن جابر بن أحمد بن هبة الله الشافعي. نفعه الله، وغفر له ولوالديه، ولمشايخه، ولسائر المسلمين، منتصف ليلة الأحد سابع عشر جمادى الآخر من سنة سبعين وخمسمائة، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا النبي محمد وآله وصحبه. [294/ 1/ظ] .يتلوه في الربع الرابع كتاب الجراح إن شاء الله.