وإن أذهب [1] بعض الكلام، فأقرب معتبر في معرفة القدر الحروف، وهي ثمانية وعشرون [حرفاً] [2] ، وهي متساوية في الاعتبار [3] .
وذهب الإصطخري إلى أنه لا تدخل في حساب التوزيع الحروف الحلقيّة والشفوية [4] ، وقال: لو أبطل الكل، فيجب لأجل حروف اللسان دية كاملة، وللباقي حكومة، ولم يتعرض للقاف والكاف، وليست حلقية، ولكنهما تعتمد [5] أصل اللسان، فلعله يلحقه به، و (الفاء) [6] يعتمد الأسنان والشفة، فيبعد (عن) [7] اللسان [8] .
وعلى الجملة، هذا الوجه ضعيف، والحلقيات والشفويات إنما تصير كلاماً باللسان، فهو الذي يقطع الصوت، وينظم (التصنع) [9] ، فإحالة الجميع عليه متعين [10] .
وتهذيب النظر في لطيفة النطق برسم فروع
الأول: إن كان لا يحسن بعض الحروف، ولكن كان يعرب عن جميع مقاصده بما يحسنه، فالذي ذهب إليه المعظم أنّ في إبطال نطقه تمام الدية، وأن النقصان به ينزل منزلة النقصان السماوي في قوة البصر والبطش. ومنهم من قال: هذه منفعة محصورة معدودة، والنقصان [فيها] [11] مقدّر، فيحطّ [12] بقدره، بخلاف سائر المنافع [13] .
(1) في (م) : ذهب.
(2) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 264، المهذب: 5/ 132، الوسيط: 4/ 77، الوجيز: 2/ 148، العزيز:10/ 396، روضة الطالبين: 7/ 151.
(4) [90/ 2/ م] .
(5) في (م) : معتمد.
(6) في الأصل: القاف
(7) في الأصل: على.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 264، 265، المهذب: 5/ 132، الوسيط: 4/ 77، الوجيز: 2/ 148، العزيز:10/ 396، روضة الطالبين: 7/ 151.
(9) في الأصل: الصيغ.
(10) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 265، المهذب: 5/ 132، الوسيط: 4/ 77، الوجيز: 2/ 148، روضة الطالبين:7/ 151.
(11) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(12) في (م) : فيحبط.
(13) حمل الرافعي القولين على اختلاف حالين، فالأول: فيما إذا لم يبق له كلام مفهوم، والثاني: عكسه. (بتصرف) . العزيز:10/ 396. وانظر: المهذب: 5/ 131، 132، الوسيط: 4/ 77، الوجيز: 2/ 148، روضة الطالبين: 7/ 151 - 152.