وتهذيب هذا أنا إذا فقدنا العلامات، فقد نحكم [1] بقول الخنثى، فلو صدر منه قول، ثم جرت جناية كلها بموجب قوله السابق له وعليه، ولو صدرت الجناية أوّلا، فأبدى قولا يستحق به القصاص، هل يحكم به؟ هذا محل الخلاف، والصحيح أنه لا يقبل قوله؛ لأنه متهم؛ بخلاف ما إذا سبق، فإن قوله أثبت [2] صفته، ثم ابتداء الحكم على الصفة الثابتة [3] بقوله، وإن كان لا يثبت الحكم بقوله كما يثبت النسب بالفراش الثابت بقول القابلة وحدها، وإن كان نفس النسب لا يثبت بقولها، إلى أمثال [له] [4] كثيرة [5] .
الخصلة السادسة: التفاوت في العدد: وهو غير مانع عند أكثر العلماء [6] عن استيفاء القصاص، فيقتل الألف بالواحد إذا تمالؤا على قتله؛ لقول عمر رضي الله عنه: (( لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ) ) [7] (وللمحافظة) [8] على حكمة الزجر؛ إذ لو روعيت المعادلة في العدد، لاتخذ الظلمة الاستعانة ذريعة عامة في درء القود، ولو كان لرعاية المساواة والمكافأة وجه، لكان أحرى الصفات بالرعاية التساوي في الذكورة، والتساوي في
(1) في (م) : حكم.
(2) [23/ 2/ م] .
(3) في (م) : الثانية.
(4) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(5) في المسألة وجهان: أظهرهما ماذكره المؤلف. انظر: نهاية المطلب: 13:ل/43، العزيز:10/ 175.
(6) قال ابن قدامة: روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وأبو سلمة وعطاء وقتادة، وهو مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي. المغني: 8/ 230. وانظر: المبسوط للسرخسي: 26/ 127، البحر الرائق: 8/ 354، المدونة الكبرى: 16/ 300، الإستذكار: 8/ 157، مواهب الجليل: 6/ 317.
(7) أخرجه البخاري عن ابن عمر ولفظه: (( لو اشترك فيها أهل صنعاء ... ) صحيح البخاري: 2/ 2527، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، وهو بهذا اللفظ في: الموطأ: 2/ 781، باب ما جاء في الغيلة والسحر، رقم: (1561) ، ومسند الشافعي: 1/ 200، ومن كتاب جراح العمد، وسنن الدارقطني: 3/ 202، كتاب الحدود والديات وغيرها، رقم: (360) ، وسنن البيهقي الكبرى: 8/ 40، باب النفر يقتلون الرجل، رقم: (15753) .
(8) في الأصل: والمحافظة.