بعد أن كانت على عزم المقام، فالحكم للمنزل الثاني [1] . ولم يختلفوا في أنه لو أذن لها في الخروج إلى دار، ثم طلقها، يجب عليها الرجوع وإن أذن لها في المقام عشرة أيام مثلا [2] .
المسألة الثانية: إذا أذن لها في سفر يتعلق بغرض صحيح، كالتجارة والزيارة، أو ما يجري مجراه مما لا يقصد فيه النقلة، فله أحوال.
أحدها: أن يطلقها، وقد فارقت عمران البلد، لم يجب عليها الانصراف. وإن خرجت من الدار، ولم تفارق البلدة، ففيه خلاف مستنده قول الشافعي: ليس عليها الانصراف إذا فارقت المنزل [3] . منهم من قال: أراد بالمنزل البلدة، ومنهم من قال: أراد به الدار. ووجهه أنه إذا تهيأت لأسباب السفر، فمنعها إضرار بها. ولمثل ذلك لم يجب الانصراف إذا فارقت البلد. ولانتفاء هذا المعنى وجب عليها الرجوع إذا انتقلت إلى دار؛ إذ لا ضرار عليها. ثم مهما قلنا لا يجب الانصراف، فلها الانصراف؛ لأن المرعي جانبها [4] .
ثم إذا مضت لوجهها، فلها التوقف إلى انقضاء حاجتها من تجارة أو حج أو زيارة. فإن تمت حاجتها، وقد بقي من العدة مقدار يعلم أنها تدرك بقية منها في منزله الأول، وجب عليها الرجوع. وإن علم قطعاً أن العدة تنقضي قبل بلوغ المنزل الأول، فقد ذكر الأصحاب فيه خلافاً، ولا وجه له؛ إذ لا غرض في الانصراف وملازمة بقعة (أليق من) [5] المسافرة [6] .
(1) انظر: نهاية المطلب:12: ل/236، الحاوي الكبير: 11/ 260، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 258، البيان: 11/ 63، الوجيز: 2/ 105، روضة الطالبين: 6/ 387.
(2) انظر: نهاية المطلب:12: ل/236، الحاوي: 11/ 263، الوسيط: 3/ 386، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 260، البيان: 11/ 65، العزيز: 9/ 502 - 503، روضة الطالبين: 6/ 389.
(3) نصه في الأم: وإن أذن لها بالسفر فخرجت أو خرج بها مسافرا إلى حج أو بلد من البلدان فمات عنها أو طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فسواء ولها الخيار في أن تمضي في سفرها ذاهبة أو جائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن ينقضي سفرها. اهـ. في الأم: 5/ 228.
(4) انظر: نهاية المطلب:12: ل/237، الحاوي الكبير: 11/ 261، المهذب: 4/ 553، الوسيط: 3/ 385، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 295، البيان: 11/ 64، العزيز: 9/ 502، روضة الطالبين: 6/ 388.
(5) في الأصل: اليوم.
(6) انظر: نهاية المطلب:12: ل/237، الحاوي الكبير: 11/ 263، المهذب: 4/ 553، الوسيط: 3/ 385، الوجيز: 2/ 105 التهذيب: 6/ 259، البيان: 11/ 65، العزيز: 9/ 50، روضة الطالبين 6/ 389.