وإن قلنا: إنه مسلم، فتجب غرة كاملة [1] . هذا إذا أصرّت على الردة، فإن أسلمت، وقلنا: ولد المرتدة مرتدّ، فقد صار مسلماً بإسلامها، فهو كالحربية إذا أسلمت [2] .
النظر الثاني: في الجنين الرقيق:
وذلك لا يفرض إلا في بطن أمة، ولا تجب الغرة بالاتفاق، وإنما يجب عندنا عشر قيمة أمه أخذاً من نسبة خمس من الإبل إلى ديتها [3] .
وعند أبي حنيفة يجب نصف عشر قيمته إن كان ذكراً، وعشر قيمتها إن (كانت) [4] أنثى أخذاً من نسبة خمس من الإبل إلى دية الجنين في نفسه [5] .
وقد يفضي مذهبنا إلى تفضيل الميت على الحي، فإنه لو كان حيًّا ربما [لا] [6] يساوي إلا ديناراً وعشر قيمة الأم مثلاً [عشرة] [7] دنانير، فيلزم، ولا تكترث به؛ لأنا نعتبره بأمه، ولا ننظر إلى وقت استقلاله، وعن هذا تخيّل بعض الأصحاب أن الواجب بدل جزء من الأم، وليس الأمر كذلك؛ بل هو مثل بذل جزء الأم، وعشر قيمة الأم معياره؛ لِعُسْرِ [8] اعتباره بنفسه، ولذلك [9] تصرف الغرة إلى ورثة الجنين، ولا تخص الأم باستحقاقها [10] . ونشأ من هذا الغموض اختلاف فيه مسألتين:
إحداهما: لو كانت الأم زمنة مقطوعة الأطراف، والجنين سليم، فمنهم من قال:
(1) انظر: العزيز: 10/ 512، التهذيب: 7/ 215، روضة الطالبين: 7/ 220.
(2) انظر المصادر السابقة.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 98، الوجيز: 2/ 156، التهذيب: 7/ 214، العزيز: 10/ 514، روضة الطالبين: 7/ 221.
(4) في الأصل: كان.
(5) انظر: الهداية شرح البداية: 4/ 190، البحر الرائق: 8/ 390.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(7) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(8) في (م) : يعسر.
(9) في (م) : وكذلك.
(10) انظر: الوسيط: 4/ 98.