فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1015

الباب الثاني: في الإحداد

وفيه فصلان:

الأول: في وجوب الإحداد

والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ) ) [1] وللحديث ثلاث فوائد: إحداها: إيجاب الإحداد عليها في عدة الوفاة، والثاني: الرخصة في الحداد ثلاثة أيام في حق غيرها؛ لأن استقبال القضاء بالرضى أولى من إظهار زي التحزن والتفجع. ولكنه رخصة في أيام التعزية. والثالث: تحريم الحداد وراء الثلاث. والمعني به التحريم عند قصد الحداد، وإلا فالتصون من الثياب الفاخرة وأنواع الطيب غير محرم [2] .

ثم أجمع الأصحاب على أنه لا يجب الحداد على الرجعية؛ لأنها زوجه [3] ، ويجب على المتوفى عنها زوجها، وفي المبتوتة بالطلاق قولان: أحدهما: أنه يجب؛ لأنها مبتوتة كالمتوفى عنها زوجها. والثاني: لا يجب؛ لأنها مجفوّة بالطلاق، والمتوفى عنها مفجعة بالوفاة، فيليق بها الحداد [4] . وأما الذي انفسخ نكاحها [5] بسبب، منهم من ألحقها بالمبتوتة بالطلاق، ومنهم من

(1) البخاري: 1/ 430، كتاب الجنائز، باب حد المرأة على غير زوجها، رقم: (1221) ، مسلم: 2/ 1123، كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام، رقم: (1486) .

(2) انظر: نهاية المطلب:12: ل/240، الحاوي الكبير: 11/ 273، المهذب: 4/ 558، الوسيط: 3/ 381، الوجيز: 2/ 104، التهذيب: 6/ 262، البيان: 11/ 76، العزيز: 9/ 492، روضة الطالبين:6/ 382.

(3) انظر: نهاية المطلب:12: ل/240، الحاوي الكبير: 11/ 273، 275، المهذب: 4/ 558، الوسيط: 3/ 380، التهذيب: 6/ 263، البيان: 11/ 76، 78، العزيز: 9/ 492، روضة الطالبين: 6/ 382. قال ابن قدامة: ولا إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه؛ لأنها في حكم الزوجات، لها أن تتزين لزوجها، وتستشرف له؛ ليرغب فيها، وتنفق عنده كما تفعل في صلب النكاح. المغني:8/ 125.

(4) والأظهر: أنَّه لا يجب. روضة الطالبين: 6/ 382، انظر: المهذب: 4/ 588، نهاية المطلب:12: ل/240، الحاوي الكبير: 11/ 275، الوسيط: 3/ 380، التهذيب: 6/ 263، البيان: 11/ 78،

(5) في (م) : النكاح عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت