المسألة السادسة: إذا أذن لها في الإحرام، فإن أحرمت قبل الطلاق، ثم طلقها (وهي) [1] في الطريق، جاز لها المضي كما مضى. وإن كانت بعدُ في البلدة، فلها الخروج إن ضاق الوقت، وخافت الفوات. وإن اتسع الوقت أو كانت أحرمت بعمرة، ففيه وجهان؛ الذي اختاره القاضي: تجويز [2] الخروج؛ لأن مصابرة الإحرام عسير، ومفارقة المسكن تجوز بأقل من ذلك. فأما إذا أذن لها في الإحرام، فطلقها قبل أن أحرمت، لم يكن لها الخروج؛ لمكان أن حكم الإذن قد ارتفع [3] بالطلاق، فهذا إنشاء سفر بعد الطلاق، فلا مساغ له [4] .
المسألة السابعة: البدوية إذا طلقت، فعليها ملازمة أهلها ما داموا مقيمين، فإن ارتحلوا، فلها الارتحال معهم؛ إذ لا سبيل إلى الانقطاع. ولو أرادت الإقامة بقرية، وكانت آمنة، لها ذلك؛ بخلاف المأذونة في السفر إذا بلغها الطلاق في الطريق، فإنها متوطنة. وهذه حالة طارئة، والبدوية إذا جوز لها السفر، فالمقام أحسن [5] .
فرع: إذا رحل فريق من القوم، نظر، فإن رحل الأجانب، فعليها ملازمة الأهل. وإن رحل الأهل دون الأجانب، وكانت آمنة في الإقامة، فالظاهر أنها تتخير بين الإقامة والظعن؛ إذ مفارقة الأهل قد تعسر، والتوطن في البوادي عظيم، وليس هذا كالمقيمة في البلد إذا رحل
(1) في الأصل: وهو.
(2) في (م) : أنه يجوز.
(3) في (م) : انقطع.
(4) جعل الماوردي اجتماع العدة والإحرام على أربعة أقسام: الأول: أن تتقدم العدة على الإحرام، وجب عليها أن تستكمل العدة. الثاني: تقدم الإحرام بالحج عن إذن الزوج على العدة، قدم الحج على العدة إن كان الوقت ضيقا، وإن كان الوقت متسعا كانت بالخيار. الثالث: أن يتقدم الإحرام بالحج على العدة، ثم تطرأ العدة بعد إتمام الحج، فعليها أن تعود إلى بلدها لتقضي عدتها. الرابع: أن تتقدم العدة على الإحرام، ثم تستأنف الإحرام بعد كمال العدة، إن كان الحج فرضاً، لم يكن المحرم شرطا، وإن كان الحج تطوعا، لم تخرج إلا مع ذي محرم. انظر: الحاوي الكبير: 11/ 264، 265. (بتصرف) . وانظر: نهاية المطلب:12: ل/239. المهذب: 4/ 554، الوسيط: 3/ 356، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 261، البيان: 11/ 66، العزيز: 9/ 505، روضة الطالبين: 6/ 390.
(5) انظر: نهاية المطلب:12: ل/239، الحاوي الكبير: 11/ 267، الوسيط: 3/ 386، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 260، البيان: 11/ 67، العزيز: 9/ 505، روضة الطالبين: 6/ 390.