والسبب الذي يفرض تعدده هو الوطء أو الطلاق. أما إذا كان السبب هو الوطء، مثل أن طلقت امرأة، فشرعت في العدة، فوطئت بالشبهة قبل انقضاء العدة، فإن كان الواطئ هو الزوج، فالعدة واجبة [له] [1] ، فالعدتان تتداخلان من شخص واحد إذا (كانتا متفقتين) [2] ؛ مثل أن تكون حائلاً [3] من ذوات الأقراء، أو من ذوات الأشهر. ومعنى التداخل أنه لو مضى قرء من العدة، فوطئها الزوج، احتسبت [4] بالقرأين الباقيين عن العدتين، ودامت الرجعة وجميع أحكام الزوجية إلى انقضاء القرئين، ثم تأتي بقرء ثالث بعد انقضائهما، فما يقع (مشتركاً) [5] تتأدى به العدتان، والمعني بتداخلهما هذا. وعلى الجملة، لا بد من التربص بعد الوطء بثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء، ولكن ما بقي من العدة الأولى يقع مشتركاً، وتتمحض البقية. هذا هو التقدير الصحيح [6] . ومن أصحابنا من قال: عدة الطلاق تنقضي متمحضاً من غير تقدير تداخل، ولكن تلك البقية تجب بعد انقضائها عن جهة وطء الشبهة، (وهي) [7] موجبها لا غير. وهذا فاسد؛ فإن هذا القائل ذهب إلى أنه لو لم يكن بقي إلا نصف قرء، فهو الموجب لا غير، وهذا هدم [8] الأصول؛ إذ لا عهد بوجوب نصف قرء بحال [9] . وأشار القاضي إلى تقدير آخر، وهو أن (عدة) [10] الطلاق تنقطع بالوطء بالشبهة،
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(2) في الأصل: كانا متفقين.
(3) في (م) : حاملا.
(4) في (م) : احتسب.
(5) في الأصل: مسترد.
(6) انظر: نهاية المطلب:12: ل/243 - 244، الحاوي الكبير: 11/ 294، المهذب: 4/ 565، الوسيط: 3/ 375، الوجيز: 2/ 102، التهذيب: 6/ 265، البيان: 11/ 102، 103، العزيز: 9/ 458، روضة الطالبين: 6/ 361.
(7) في الأصل: وهو.
(8) في (م) : هو من.
(9) انظر:: نهاية المطلب:12: ل/244، العزيز: 9/ 458 - 459، روضة الطالبين: 6/ 361.
(10) في الأصل: عدد.